وَقَال التَّتَائِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَكْتُبُ الْقُرْآنَ عَلَى طَهَارَةٍ لِمَشَقَّةِ الْوُضُوءِ كُل سَاعَةٍ.
وَنُقِل عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكْتُبَ الْمُصْحَفَ الْمُحْدِثُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ بِالْيَدِ، لأَِنَّهُ يَكُونُ مَاسًّا بِالْقَلَمِ.
وَفِي تَقْلِيبِ الْقَارِئِ غَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ أَوْرَاقَ الْمُصْحَفِ بِكُمِّهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي هُوَ لاَبِسُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اخْتِلاَفٌ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالْمَنْعُ أَوْلَى لأَِنَّ الْمَلْبُوسَ تَابِعٌ لِلاَبِسِهِ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ وَضَعَ عَلَى يَدِهِ مِنْدِيلًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ حَائِلٍ لَيْسَ تَابِعًا لِلْمُصْحَفِ وَلاَ هُوَ مِنْ مُلاَبَسِ الْمَاسِّ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَمَنَعَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَلَوِ اسْتَخْدَمَ لِذَلِكَ وِسَادَةً أَوْ نَحْوَهَا (1) .
عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِغَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ عِنْدَ الْمَانِعِينَ حَمْل الْمُصْحَفِ وَمَسُّهُ لِلضَّرُورَةِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ حَمْلُهُ لِخَوْفِ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ تَنَجُّسٍ أَوْ خِيفَ وُقُوعُهُ فِي يَدِ كَافِرٍ أَوْ خِيفَ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 117، 118، والفتاوى الهندية 1 / 38، وتفسير القرطبي 17 / 227، وشرح المنهاج 1 / 36، والمغني 1 / 148، وشرح المنتهى 1 / 72.