مُعَامَلَةٍ، أَوْ ثَبَتَ لَهَا مِنْ ذِكْرٍ وَتَسْمِيَةٍ، وَإِِِمَّا مِنْ كُتُبٍ فِيهَا قَدِيمَةٍ تَقَعُ فِي النَّفْسِ صِحَّتُهَا، وَإِِِنْ لَمْ يَشْهَدِ الشُّهُودُ بِهَا، لأَِنَّهُ لاَ يَتَعَيَّنُ الْخَصْمُ فِيهَا، فَكَانَ الْحُكْمُ أَوْسَعَ مِنْهُ فِي الْوُقُوفِ الْخَاصَّةِ.
وَأَمَّا الْوُقُوفُ الْخَاصَّةُ فَإِِِنَّ نَظَرَهُ فِيهَا مَوْقُوفٌ عَلَى تَظَلُّمِ أَهْلِهَا عِنْدَ التَّنَازُعِ فِيهَا، لِوَقْفِهَا عَلَى خُصُومٍ مُتَعَيَّنِينَ، فَيَعْمَل عِنْدَ التَّشَاجُرِ فِيهَا عَلَى مَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُقُوقُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِِلَى دِيوَانِ السَّلْطَنَةِ، وَلاَ إِِلَى مَا يَثْبُتُ مِنْ ذِكْرِهَا مِنَ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ إِِذَا لَمْ يَشْهَدْ بِهَا شُهُودٌ مُعَدَّلُونَ (1) .
7 -تَنْفِيذُ مَا وَقَفَ مِنْ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ لِضَعْفِهِمْ عَنْ إِِنْفَاذِهَا، وَعَجْزِهِمْ عَنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، لِتَعَذُّرِهِ وَقُوَّةِ يَدِهِ، أَوْ لِعُلُوِّ قَدْرِهِ، وَعِظَمِ خَطَرِهِ، فَيَكُونُ نَاظِرُ الْمَظَالِمِ أَقْوَى يَدًا، وَأَنْفَذَ أَمْرًا، فَيَنْفُذُ الْحُكْمُ عَلَى مَنْ تَوَجَّهَ إِِلَيْهِ بِانْتِزَاعِ مَا فِي يَدِهِ، أَوْ بِإِِِلْزَامِهِ الْخُرُوجَ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ (2) .
8 -النَّظَرُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ النَّاظِرُونَ فِي الْحِسْبَةِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَالْمُجَاهَرَةِ بِمُنْكَرٍ ضَعُفَ عَنْ دَفْعِهِ، وَالتَّعَدِّي فِي طَرِيقٍ عَجَزَ
(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص 83، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 78
(2) المرجعان السابقان.