وَرَدُّ السَّلاَمِ مِنْهَا عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهَا لَفْظًا وَاجِبٌ. وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ شَابَّةً يُخْشَى الاِفْتِتَانُ بِهَا، أَوْ يُخْشَى افْتِتَانُهَا هِيَ أَيْضًا بِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهَا فَالسَّلاَمُ عَلَيْهَا وَجَوَابُ السَّلاَمِ مِنْهَا حُكْمُهُ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الرَّجُل يَرُدُّ عَلَى سَلاَمِ الْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهِ إِنْ سَلَّمَتْ هِيَ عَلَيْهِ، وَتَرُدُّ هِيَ أَيْضًا فِي نَفْسِهَا إِنْ سَلَّمَ هُوَ عَلَيْهَا، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِحُرْمَةِ رَدِّهَا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا سَلاَمُ الرَّجُل عَلَى جَمَاعَةِ النِّسَاءِ فَجَائِزٌ، وَكَذَا سَلاَمُ الرِّجَال عَلَى الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ. وَمِمَّا يَدُل عَلَى جَوَازِ سَلاَمِ الرَّجُل عَلَى جَمَاعَةِ النِّسَاءِ مَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا (1) .
وَمِمَّا يَدُل عَلَى جَوَازِ السَّلاَمِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْعَجُوزِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِل إِلَيَّ بِضَاعَةَ نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ فَتَأْخُذُ مِنْ
(1) حديث أسماء بنت يزيد: مر علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة. أخرجه أبو داود (5 / 383 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (5 / 58 - ط الحلبي) ، واللفظ لأبي داود، وحسنه الترمذي.