بِهِ إِذَا قُصِدَ بِهِ إِظْهَارُ النِّكَاتِ وَالتَّشَابِيهِ الْفَائِقَةِ وَالْمَعَانِي الرَّائِقَةِ، وَمَا كَانَ مِنَ الشِّعْرِ فِي ذِكْرِ الأَْطْلاَل وَالأَْزْمَانِ وَالأُْمَمِ فَمُبَاحٌ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُبَاحُ إِنْشَادُ الشِّعْرِ وَإِنْشَاؤُهُ مَا لَمْ يُكْثِرْ مِنْهُ فَيُكْرَهُ، إِلاَّ فِي الأَْشْعَارِ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي الاِسْتِدْلاَل (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُبَاحُ إِنْشَاءُ الشِّعْرِ وَإِنْشَادُهُ وَاسْتِمَاعُهُ - مَا لَمْ يَتَضَمَّنْ مَا يَمْنَعُهُ أَوْ يَقْتَضِيهِ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَلأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ شُعَرَاءُ يُصْغِي إِلَيْهِمْ كَحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَلأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَنْشَدَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ ابْنِ أَبِي الصَّلْتِ مِائَةَ بَيْتٍ، أَيْ لأَِنَّ أَكْثَرَ شِعْرِهِ حِكَمٌ وَأَمْثَالٌ وَتَذْكِيرٌ بِالْبَعْثِ وَلِهَذَا قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَادَ أَنْ يُسْلِمَ (3) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً (4) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَيْسَ فِي إِبَاحَةِ الشِّعْرِ خِلاَفٌ، وَقَدْ قَالَهُ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ، وَالْحَاجَةُ تَدْعُو إِلَيْهِ (5) .
(1) رد المحتار 1 / 32 - 443.
(2) الفواكه الدواني 2 / 458.
(3) حديث:"كاد أن يسلم"تقدم تخريجه ف 7.
(4) نهاية المحتاج 8 / 283، أسنى المطالب 4 / 346 وحديث:"إن من الشعر حكمة"تقدم تخريجه ف / 7.
(5) المغني 9 / 177.