الْحِنْطَةِ فِي الْعَادَةِ، ثُمَّ اكْتَفَى مِنَ الْحِنْطَةِ بِنِصْفِ صَاعٍ؛ فَمِنَ الزَّبِيبِ أَوْلَى.
وَرَوَى الْحَسَنُ، وَأَسَدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَال: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ وَلأَِنَّ الزَّبِيبَ لاَ يَكُونُ مِثْل الْحِنْطَةِ فِي التَّغَذِّي، بَل يَكُونُ أَنْقَصَ مِنْهَا، كَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ؛ فَكَانَ التَّقْدِيرُ فِيهِ بِالصَّاعِ، كَمَا فِي الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ.
وَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَدَاءُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي الْفِطْرَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَلَوْ أَدَّى نِصْفَ صَاعِ شَعِيرٍ، وَنِصْفَ صَاعِ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ شَعِيرٍ وَرُبُعَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ جَازَ (1) .
وَهُنَاكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاةُ الْفِطْرِ) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ الْوَاحِدَةِ صَاعٌ مِنْ جِنْسَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ الْجِنْسَانِ مُتَمَاثِلِينَ أَوْ أَحَدُهُمَا مِمَّا يَجِبُ وَالآْخَرُ أَعْلَى مِنْهُ، كَمَا لاَ يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ
(1) بدائع الصنائع (2 / 72 ط دار الكتاب العربي، وابن عابدين 2 / 76 ط بولاق) والبحر الرائق 2 / 273 ط دار المعرفة، وتبيين الحقائق 1 / 307 ط دار المعرفة) .