تُفْرَضْ إِلاَّ فِي الأَْمْوَال النَّامِيَةِ أَوِ الْقَابِلَةِ لِلنَّمَاءِ دُونَ مَا لاَ يَقْبَل ذَلِكَ مِنَ الْمَسَاكِنِ وَالأَْثَاثِ وَالْمُمْتَلَكَاتِ الَّتِي هِيَ لِلاِسْتِعْمَال الْخَاصِّ، كَمَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ (1) . وَفُرِضَتْ بِنِسَبٍ يَسِيرَةٍ تَتَفَاوَتُ غَالِبًا تَبَعًا لِلْجُهْدِ الْمَبْذُول.
فَالْخُمُسُ فِي الرِّكَازِ؛ لأَِنَّ الْجُهْدَ فِيهِ يَسِيرٌ جِدًّا مَعَ عِظَمِ مَا يَحْصُل بِهِ، وَالْعُشْرُ فِي الْخَارِجِ مِنِ الأَْرْضِ إِنْ كَانَتْ بَعْلًا، وَنِصْفُ الْعُشْرِ إِنْ سُقِيَتْ بِالنَّضْحِ، وَرُبُعُ الْعُشْرِ فِي الأَْمْوَال النَّاضَّةِ، وَمِثْل ذَلِكَ أَوْ أَقَل مِنْهُ فِي السَّائِمَةِ، حَتَّى إِنَّ الْغَنَمَ الَّتِي تَبْلُغُ (400) إِلَى (499) شَاةٌ، فِيهَا فِي كُل مِائَةٍ شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَذَلِكَ وَاحِدٌ بِالْمِائَةِ أَوْ أَقَل، بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا فِي فَرِيضَةِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّيْسِيرِ الَّتِي تُعْلَمُ بِتَتَبُّعِ أَحْكَامِهَا فِي كُتُبِ الشَّرِيعَةِ.
وَهَكَذَا غَيْرُ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مِنْ فَرَائِضِ الإِْسْلاَمِ تُعْرَفُ أَوْجُهَ مَا فِيهَا مِنَ الْيُسْرِ، وَأَنَّهَا أَفْعَالٌ، وَأَقْوَالٌ، وَتَكَالِيفُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ الْبَشَرِ دُونَ مُبَالَغَةٍ وَلاَ تَشْدِيدٍ.
أَمَّا الأَْحْكَامُ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا الشَّرِيعَةُ لِتَسْهِيل هَذِهِ الأَْفْعَال الْمُكَلَّفِ بِهَا وَالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهَا فَهِيَ كَثِيرَةٌ مِنْهَا:
(1) حديث:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"، أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 326 ط. السلفية) ، ومسلم (2 / 675 - 676 ط عيسى الحلبي) . واللفظ له وهو من حديث أبي هريرة.