يُمْنَعُ الطَّبِيبُ وَالْخَادِمُ مِنَ الدُّخُول عَلَيْهِ لِمُعَالَجَتِهِ وَخِدْمَتِهِ؛ لأَِنَّ مَنْعَهُ مِمَّا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ يُفْضِي إِلَى هَلاَكِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
وَلِلْفُقَهَاءِ أَقْوَالٌ فِي إِخْرَاجِهِ مِنَ الْحَبْسِ إِذَا لَمْ تُمْكِنْ مُعَالَجَتُهُ وَرِعَايَتُهُ فِيهِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: يُخْرَجُ مِنْ حَبْسِهِ لِلْعِلاَجِ وَالْمُدَاوَاةِ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ كَالْخَصَّافِ وَابْنِ الْهُمَامِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
الْقَوْل الثَّانِي: لاَ يُخْرَجُ إِلاَّ بِكَفِيلٍ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
الْقَوْل الثَّالِثُ: يُعَالَجُ فِي الْحَبْسِ وَلاَ يُخْرَجُ، وَالْهَلاَكُ فِي الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَدِ اهْتَمَّ الْمُسْلِمُونَ مُنْذُ الْقَدِيمِ بِرِعَايَةِ الْمَرْضَى فِي السُّجُونِ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَّالِهِ: انْظُرُوا مَنْ فِي السُّجُونِ وَتَعَهَّدُوا الْمَرْضَى.
وَفِي زَمَنِ الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَدِرِ خُصِّصَ بَعْضُ الأَْطِبَّاءِ لِلدُّخُول عَلَى الْمَرْضَى فِي السُّجُونِ كُل يَوْمٍ، وَحَمْل الأَْدْوِيَةِ وَالأَْشْرِبَةِ لَهُمْ وَرِعَايَتِهِمْ وَإِزَاحَةِ عِلَلِهِمْ (1) .
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 378، والفتاوى الهندية 4 / 418، 5 / 63، وشرح أدب القاضي للخصاف 2 / 375، وفتح القدير 5 / 471، وجواهر الإكليل 2 / 93، وأسنى المطالب 4 / 133، وحاشية القليوبي 2 / 292، وحاشية الدسوقي 3 / 281 - 282، وطبقات ابن سعد 5 / 356، وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 301 - 302.