مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ. (1)
وَسَبَبُهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، كَانَ يُصَلِّي بِأَهْل قُبَاءٍ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةً طَوِيلَةً، فَدَخَل مَعَهُ غُلاَمٌ مِنَ الأَْنْصَارِ فِي الصَّلاَةِ، فَلَمَّا سَمِعَهُ اسْتَفْتَحَهَا، انْفَلَتَ مِنْ صَلاَتِهِ، فَغَضِبَ أُبَيٌّ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو الْغُلاَمَ، وَأَتَى الْغُلاَمُ يَشْكُو أُبَيًّا فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال: إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ (2) وَنَحْوُهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ الْمَعْرُوفُ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّخْفِيفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَدْنَى الْكَمَال، فَيَأْتِي بِالْوَاجِبَاتِ، وَالسُّنَنِ، وَلاَ يَقْتَصِرُ عَلَى الأَْقَل وَلاَ يَسْتَوْفِي الأَْكْمَل. وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ وَرَضُوا بِتَطْوِيلِهِ الصَّلاَةَ جَازَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَل تَطْوِيل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَا أُثِرَ عَنْهُ (3) .
(1) حديث:"إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس. . . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 197، 198ط. السلفية) ، ومسلم (1 / 340 ط. عيسى الحلبي) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(2) حديث:"إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 197 - 198ط. السلفية) ، ومسلم (1 / 340 ط. عيسى الحلبي) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(3) حديث:"تطويل النبي صلى الله عليه وسلم - في بعض ما أثر عنه. . . . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 246 ط. السلفية) .