أَحَدُهَا: ثِمَارُ التِّينِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعِنَبِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا مِنَ الْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالتُّفَّاحِ، فَهَذِهِ يُرَاعَى فِي جَوَائِحِهَا الثُّلُثُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَلِفَ أَقَل مِنْ ثُلُثِ الثِّمَارِ فَلاَ يُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ، وَإِنْ بَلَغَ التَّالِفُ مِنْهَا الثُّلُثَ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ الْجَائِحَةِ. وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ الثُّلُثُ لأَِنَّ الثُّلُثَ فَرْقٌ بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ، كَمَا وَرَدَ فِي الْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ (1) .
الثَّانِي: الْبُقُول وَالأُْصُول الْمُغَيَّبَةُ مِمَّا الْغَرَضُ فِي أَعْيَانِهَا دُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَفِيهَا رِوَايَتَانِ:
أَحَدُهُمَا: انْتِفَاءُ وَضْعِ الْجَوَائِحِ فِيهَا،
وَالثَّانِيَةُ: إِثْبَاتُ حُكْمِ الْجَائِحَةِ فِيهَا.
فَعَلَى الْقَوْل بِإِثْبَاتِ حُكْمِ الْجَائِحَةِ فِيهَا فَهَل يُعْتَبَرُ فِيهَا الثُّلُثُ أَمْ لاَ؟ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَائِحَةَ تُوضَعُ فِيهَا قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، بَلَغَتِ الثُّلُثَ أَوْ قَصُرَتْ عَنْهُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ شَيْئًا تَافِهًا، وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْهُ لاَ يُوضَعُ مِنْ جَائِحَتِهَا إِلاَّ مَا بَلَغَ الثُّلُثَ.
الثَّالِثُ: وَهُوَ نَوْعٌ جَرَى مَجْرَى الْبُقُول فِي أَنَّ أَصْلَهُ مَبِيعٌ مَعَ ثَمَرَتِهِ، وَيَجْرِي مَجْرَى الأَْشْجَارِ فِي أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ ثَمَرَتُهُ، كَالْقِثَّاءِ، وَالْبِطِّيخِ، وَالْقَرْعِ، وَالْبَاذِنْجَانِ، وَالْفُول، وَالْجُلْبَانِ، فَهَذَا
(1) حديث:"الثلث، والثلث كثير". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 164 ط السلفية) ومسلم (3 / 1250 - ط الحلبي) من حديث سعد بن أبي وقاص.