عِنْدَهُمْ بِوَصْفِ الْعَزْمِ إِذَا كَانَ مِدْيَانًا بِإِعْطَاءِ الإِْمَامِ؛ لأَِنَّهُ يَقْسِمُهَا فَلاَ يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ (1) .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وُجُوبُ صَرْفِ جَمِيعِ الزَّكَاةِ إِلَى جَمِيعِ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، مَعَ وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ حِصَصِ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، فَيَكُونُ لِكُل صِنْفٍ مِنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ثُمُنُ مَا جُمِعَ مِنَ الزَّكَاةِ.
وَيَسْتَحِقُّ الْعَامِل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ جَابٍ وَغَيْرِهِ قَدْرَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ قَل أَمْ كَثُرَ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِنَ الزَّكَاةِ وَهُوَ الثُّمُنُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ فَقَطْ أَخَذَهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِ أَخَذَ أُجْرَتَهُ وَالْبَاقِي لِلأَْصْنَافِ بِلاَ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ الزَّكَاةَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الأَْصْنَافِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ لِلْعَامِل فِيهَا حَقٌّ تَعَيَّنَ الْبَاقِي لِلأَْصْنَافِ، وَإِنْ كَانَ أَقَل مِنْ أُجْرَتِهِ وَجَبَ إِتْمَامُ أُجْرَتِهِ بِلاَ خِلاَفٍ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي تُتَمَّمُ مِنْهَا تِلْكَ الأُْجْرَةُ أَرْبَعَ طُرُقٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ الأَْصْحَابِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يُتَمَّمُ مِنْ سِهَامِ بَقِيَّةِ الأَْصْنَافِ وَهَذَا الْخِلاَفُ إِنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ التَّتْمِيمِ مِنْ سِهَامِ بَقِيَّةِ الأَْصْنَافِ.
وَأَمَّا بَيْتُ الْمَال فَيَجُوزُ التَّتْمِيمُ مِنْهُ بِلاَ
(1) جواهر الإكليل 1 / 139، والدسوقي 1 / 495، والزرقاني 2 / 177، ومواهب الجليل 349 - 350، والخرشي مع حاشية العدوي 2 / 217.