الْمَذْهَبُ، قُلْتُ: وَهُوَ لاَزِمٌ لِلأَْصْحَابِ مِنَ اسْتِثْنَائِهِمُ النَّفْل بِمَكَّةَ مِنَ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ لأَِجْل زِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ.
وَقَال الطّحَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِ الآْثَارِ: وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْفَرْضِ وَأَنَّ فِعْل النَّوَافِل فِي الْبَيْتِ أَفَضْل مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَنِيِّ: هَذَا التَّضْعِيفُ فِي الصَّلَوَاتِ يَحْتَمِل أَنْ يَعُمَّ الْفَرْضَ وَالنَّفَل، وَهُوَ ظَاهِرُ الأَْخْبَارِ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ الْفَرْضُ دُونَ النَّفْل، لأَِنَّ النَّفْل دُونَهُ (1) .
وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ هُوَ أَوَّل مَسْجِدٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ فِي الأَْرْضِ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِ، قَال تَعَالَى: {إِنَّ أَوَّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، وَلِذَلِكَ كَانَ أَفَضْل الْمَسَاجِدِ، فَهُوَ قِبْلَةُ الْمُصَلِّينَ وَكَعْبَةُ الزَّائِرِينَ وَفِيهِ الأَْمْنُ وَالأَْمَانُ (2) .
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَْرْضِ أَوَّل؟ قَال: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ
(1) إعلام الساجد 124 - 125.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4 / 138، وإعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي 29 - 30.