نَزْعِهِ هُوَ إِلاَّ مَعَ حَيَاءٍ أَوْ مَضَرَّةِ التَّأْخِيرِ، وَقَصَرَ بَعْضُهُمْ كَرَاهَةَ السَّبْقِ بِالنَّزْعِ عَلَى غَيْرِ الْمُبَادِرِ بِالْمُصَافَحَةِ حَتَّى يَنْزِعَهَا ذَلِكَ الْمُبَادِرُ، وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الضَّابِطُ أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الآْخَرَ سَيَنْزِعُ أَمْسَكَ وَإِلاَّ فَلَوِ اسْتُحِبَّ الإِْمْسَاكُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَفْضَى إِلَى دَوَامِ الْمُعَاقَدَةِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ قَوْل مَنْ جَعَل النَّزْعَ لِلْمُبْتَدِئِ بِالْمُصَافَحَةِ (1) .
وَمِنْ سُنَنِ الْمُصَافَحَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُصَافِحُ إِبْهَامَ الطَّرَفِ الآْخَرِ (2) وَأَمَّا شَدُّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَهُ عَلَى يَدِ الآْخَرِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ: قَوْلٌ بِاسْتِحْبَابِهِ، لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَدُّدِ، وَقَوْلٌ بِعَدِمِ اسْتِحْبَابِهِ، وَكَذَلِكَ تَقْبِيل الْمُصَافِحِ يَدَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْمُصَافَحَةِ فِيهِ قَوْلاَنِ عِنْدَهُمْ، لَكِنْ قَال الْجُزُولِيُّ: صِفَةُ الْمُصَافَحَةِ أَنْ يُلْصِقَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَاحَتَهُ بِرَاحَةِ الآْخَرِ، وَلاَ يَشُدُّ وَلاَ يُقَبِّل أَحَدُهُمَا يَدَهُ وَلاَ يَدَ الآْخَرِ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ (3) .
وَيُسْتَحَبُّ السَّبْقُ فِي الشُّرُوعِ بِالْمُصَافَحَةِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا الْتَقَى الرَّجُلاَنِ الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنَّ
(1) الآداب الشرعية 2 / 275، غذاء الألباب 1 / 329.
(2) حاشية ابن عابدين 9 / 548.
(3) كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي 2 / 415، والفتوحات الربانية 5 / 392.