الْمُنَازَعَةِ؛ لأَِنَّ الْبَائِعَ يَطْلُبُ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ أَوَّلًا، وَالثَّمَنُ غَيْرُ مَعْلُومٍ، فَيَقَعُ النِّزَاعُ. وَإِذَا تَعَذَّرَ الصَّرْفُ إِلَى الْكُل صُرِفَ إِلَى الأَْقَل، وَهُوَ مَعْلُومٌ، إِلاَّ أَنْ تَزُول الْجَهَالَةُ فِي الْمَجْلِسِ بِتَسْمِيَةِ جَمِيعِ الْقُفْزَانِ أَوْ بِالْكَيْل فِي الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ، لأَِنَّ سَاعَاتِ الْمَجْلِسِ بِمَنْزِلَةِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. (1)
الْقَوْل الثَّالِثُ: يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْكُل، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا قَدْرَ قُفْزَانِهَا حَال الْعَقْدِ.
وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَجُمْهُورِ الشَّافِعِيَّةِ. (2)
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا يَلِي:
1 -أَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَالثَّمَنَ مَعْلُومٌ لإِِشَارَتِهِ إِلَى مَا يُعْرَفُ مَبْلَغُهُ بِجِهَةٍ لاَ تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَهُوَ كَيْل الصُّبْرَةِ، فَجَازَ كَمَا لَوْ بَاعَ مَا رَأْسُ مَالِهِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ، لِكُل ثَلاَثَةَ عَشَرَ دِرْهَمٌ، فَإِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ فِي الْحَال، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ بِالْحِسَابِ، كَذَا هَاهُنَا.
(1) الهداية والعناية عليها 5 / 88، وتبيين الحقائق 4 / 5، والبحر الرائق 5 / 307، والاختيار 1 / 178، وبدائع الصنائع 6 / 3043، والشرح الكبير لابن قدامة 4 / 34، والزرقاني 5 / 23، وبداية المجتهد 2 / 158
(2) مصادر الحنفية السابقة، والزرقاني 5 / 23، والشرح الكبير للدردير 3 / 15، وبداية المجتهد 2 / 158، والشرح الكبير لابن قدامة 4 / 34، ومطالب أولي النهى 3 / 42، وكشاف القناع 3 / 174، والمهذب 1 / 266، ومغني المحتاج 2 / 17، وأسنى المطالب 2 / 17