وَذَلِكَ لأَِنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ لِلْفُقَرَاءِ فَلاَ يُنَاسِبُ ذَلِكَ الإِْجْحَافَ بِمَال الأَْغْنِيَاءِ. وَلاَ يَأْخُذُ مِنْ أَرْدَئِهَا بَل يَأْخُذُ الْوَسَطَ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْجَابِي إِذَا قَبَضَ الصَّدَقَةَ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُزَكِّي (1) ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَل عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} (2) وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَال: اللَّهُمَّ صَل عَلَى آل فُلاَنٍ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَةٍ فَقَال: اللَّهُمَّ صَل عَلَى آل أَبِي أَوْفَى (3) وَلاَ يَجِبُ الدُّعَاءُ. قَال ابْنُ حَجَرٍ: لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّعَاةَ؛ وَلأَِنَّ سَائِرَ مَا يَأْخُذُهُ الإِْمَامُ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَالدُّيُونِ وَغَيْرِهِمَا لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الدُّعَاءُ، فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ، وَأَمَّا الآْيَةُ فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ خَاصًّا بِهِ لِكَوْنِ صَلاَتِهِ سَكَنًا بِخِلاَفِ غَيْرِهِ.
وَمِنَ الدُّعَاءِ أَنْ يَقُول: آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ، وَجَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْطِي أَنْ يَقُول: اللَّهُمَّ
(1) روضة الطالبين 2 / 210 ط المكتب الإسلامي، والكافي 1 / 329 ط المكتب الإسلامي، وفتح الباري 3 / 360 ط الرياض.
(2) سورة التوبة / 103.
(3) حديث:"كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صلى على آل فلان". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 361 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 756 - ط الحلبي) .