النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ وَكَفِي بَيْنَ كَفَّيْهِ (1) وَبِمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الأَْخْذِ بِالْيَدَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: صَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ (2) ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ قَال: مَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ فَقِيل لَنَا: هَاهُنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَْكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ فَقَال: بَايَعْتُ بِهَاتَيْنِ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3) .
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل أَنْ يَحْضُرَ دُعَاءَهُمَا وَلاَ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى يَغْفِرَ لَهُمَا (4) ، قَالُوا: وَرَدَتِ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَلاَ يَصْدُقُ إِلاَّ عَلَى الْمُصَافَحَةِ الَّتِي تَكُونُ بِكِلْتَا الْيَدَيْنِ لاَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ (5) .
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ كَيْفِيَّةَ الْمُصَافَحَةِ
(1) حديث:"علمني النبي صلى الله عليه وسلم التشهد. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 56) ، ومسلم (1 / 302) .
(2) فتح الباري 11 / 47.
(3) الأثر:"مررنا بالربذة فقيل لنا: ههنا سلمة بن الأكوع. . .". أخرجه البخاري في الأدب المفرد (253) .
(4) حديث:"ما من مسلمين التقيا فأخذ. . .". أخرجه أحمد (3 / 142) وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد (8 / 36) .
(5) حاشية ابن عابدين 9 / 548، والفتاوى الهندية 5 / 369، وعمدة القاري 11 / 253، وفتح الباري 11 / 56، وعون المعبود 14 / 118.