وَقْتَ الاِرْتِقَاءِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى يَسْتُرُوا أَنْفُسَهُمْ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُجْبَرُ صَاحِبُ السَّطْحِ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَ سُتْرَةً تَحْجُبُهُ عَنْ جَارِهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُمْنَعُ الْجَارُ مِنْ صُعُودِ سَطْحِهِ إِذَا كَانَ يَنْظُرُ حَرَامًا عَلَى جَارِهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُلْزَمُ بِاتِّخَاذِ سُتْرَةً إِذَا كَانَ سَطْحُهُ أَعْلَى مِنْ سَطْحِ جَارِهِ. فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعُلُوِّ اشْتَرَكَا فِي بِنَائِهَا؛ إِذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الآْخَرِ بِالسُّتْرَةِ فَلَزِمَتْهُمَا (2) .
5 -وَأَمَّا النَّافِذَةُ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ صَاحِبُ الْعُلُوِّ مِنْ فَتْحِ بَابٍ، أَوْ كَوَّةٍ تُطِل عَلَى سَاحَةِ الْجَارِ. وَلَيْسَ لِلْجَارِ حَقُّ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ مَا يَسْتُرُ جِهَتَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَقَال أَبُو السُّعُودِ: وَبِهِ يُفْتَى.
وَقِيل: إِنْ كَانَتْ الْكَوَّةُ لِلنَّظَرِ، وَكَانَتِ السَّاحَةُ مَحَل الْجُلُوسِ لِلنِّسَاءِ يُمْنَعُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى (3) .
وَإِنْ كَانَ ارْتِفَاعُ النَّافِذَةِ عَنْ أَرْضِ الْغُرْفَةِ
(1) فتح القدير 5 / 506 - 507 والفتاوى الهندية 5 / 373، والفتاوى البزازية 6 / 419، وحاشية العدوي 6 / 60 وحاشية البجيرمي 3 / 15.
(2) مطالب أولي النهى 3 / 358، والمغني 4 / 465، وكشاف القناع 3 / 401 - 402.
(3) فتاوى قاضيخان 3 / 433، وفتاوى البزازية 6 / 414، ومنحة الخالق 7 / 36، وحاشية ابن عابدين 5 / 448 وبه أخذت المادة 62 من مرشد الحيران، والمادة 1202 من مجلة الأحكام العدلية.