فهرس الكتاب

الصفحة 10086 من 13005

(أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟) الفاء عاطفةٌ على ما قبل همزة الاستفهام، ومنهم من قدَّر المعطوف عليه بعد الهمزة، كما مرَّ في قولهِ أوَّل هذا المجموع: «أَوَمخرجيَّ هم؟» ، والتَّقدير هنا: أي: أتأذن فنذبحُ بالقصب.

وقال الكِرْمانيُّ: فإن قلت: ما الغرضُ من ذكر لقاء العدوِّ عند السُّؤال عن الذَّبح (١) بالقصب. قلتُ: غرضه أنَّا لو استعملنا السُّيوف في المذابح لكلَّت، وعند اللِّقاء نعجزُ عن المقاتلة بها (فَقَالَ) ﷺ مجيبًا بجواب جامع: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) بسكون النون وبعد الهاء المفتوحة راء مهملة، أي: أسَالَه وصبَّه بكثرة، وهو مشبَّه بجري الماء في النَّهر، وما شرطيَّة رفع بالابتداء (وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) بضم الذال فعل ومفعول لم يسمَّ فاعله، وعليه متعلق بـ «ذُكر» ، وجواب الشرط قوله: (فَكُلْ) أو «ما» موصولة رفعٌ بالابتداء، وخبرها: فكلوا، والتَّقدير: ما أنهرَ الدَّم فحلالٌ فكلوا، واللَّام في الدَّم بدل من المضافِ إليه، أي: دمَ صيدٍ (٢) ، والضَّمير في «فكلوا» على الوجهين لا يصحُّ عوده على «ما» ، فلابدَّ من رابطٍ يعود على «ما» من الجملةِ أو ملابستها (٣) ، فيُقَدَّرُ محذوفٌ ملابِسٌ (٤) ، أي: فكلوا مذبوحَه، أو يقدَّر مضاف إلى ما، أي: مذبوحَ ما أنهرَ الدَّم وذكر اسم الله عليه.

وبه يتمسَّك من اشترط التَّسمية لأنَّه علَّق الإذن بمجموع الأمرين: الإنهار والتَّسمية، والمعلَّق على شيئين لا يكتفى فيه إلَّا باجتماعهما، وينتفِي بانتفاءِ أحدهما، ومبحثُ ذلك قد مرَّ مرارًا.

(لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) نصبٌ على الخبريَّة لليس، وقيل: على الاستثناء، واسمُها على الخلافِ هل هو ضميرٌ مستترٌ عائدٌ على البعضِ المفهوم من الكلِّ السَّابق، أو لفظ بعض محذوف، تقول: جاءَ القومُ ليس زيدًا، بمعنى: إلَّا زيدًا، وتقديره: ليس بعضهم زيدًا، ولا يكون بعضُهم زيدًا (٥) ، ومؤدَّاه مؤدى إلَّا (وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وسأحدِّثكم عنه (٦) »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت