فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
١٣٥ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ) بالظَّاء المُعجَمَة (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمَّامٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بتشديد ميم الأوَّل (١) وضمِّ ميم الثَّاني وفتح النُّون وتشديد المُوحَّدة المكسورة (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُقْبَلُ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة (صَلَاةُ مَنْ) أي: الذي (أَحْدَثَ) و «صلاةُ» بالرَّفع نائبٌ عنِ الفاعل، وفي روايةٍ: «لا يقبل الله صلاةً» بالنَّصب على المفعوليَّة، «مَنْ أَحْدَث» ، أي: وُجِدَ منه الحَدَثُ الأكبر كالجنابة والحيض (٢) ، والأصغر النَّاقض للوضوء (حَتَّى) أي: إلى أن (يَتَوَضَّأَ) بالماء أو ما يقوم مقامه، فتُقبَل حينئذٍ، قال في «المصابيح» : قال لي بعض الفضلاء: يلزم من حديث أبي هريرة أنَّ الصَّلاة الواقعة في حال الحدث إذا وقع بعدها وضوءٌ صحَّت صلاةً، فقلت له: الإجماع يدفعه، فقال: يمكن أن يُدفَع من لفظ الشَّارع، وهو أَوْلى من التَّمسُّك بدليلٍ خارجٍ؛ وذلك بأن تُجعَل الغاية للصَّلاة لا لعدم القبول، والمعنى: صلاة أحدكم إذا أحدث حتَّى يتوضَّأ لا تُقبَل. انتهى. والذي يقوم مقام الوضوء بالماء هو التَّيمُّم، وأنَّه يُسمَّى وضوءًا كما عند النَّسائيِّ بإسنادٍ صحيحٍ من حديث أبي ذَرٍّ أنَّه ﷺ قال: «الصَّعيد الطَّيِّب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عَشْرَ سنين» ، فأطلق ﵊ على التَّيمُّم أنَّه وضوءٌ لكونه قام (٣) مقامه، وإنَّما اقتصر على ذكر (٤) الوضوء نظرًا إلى كونه الأصل، ولا يخفى أنَّ المُرَاد بقبول صلاة من كان محدثًا فتوضَّأ، أي: مع باقي شروط الصَّلاة، واستُدِلَّ بهذا الحديث على أنَّ الوضوء لا يجب لكلِّ صلاةٍ لأنَّ القبول انتفى (٥) إلى غاية الوضوء، و (٦) ما بعدها مخالفٌ لِمَا قبلَها، فاقتضى ذلك قبول الصَّلاة بعد الوضوء مُطلَقًا، وفيه الدَّليل على بطلان الصَّلاة بالحدث، سواءٌ