رواية همَّامٍ عن يحيى في «باب السُّجود في الماء والطِّين» (١) من «صفة الصَّلاة» بلفظ: «حتَّى رأيت أثر الماء والطِّين على جبهة رسول الله ﷺ ، تصديقَ رؤياه» [خ¦٨١٣] (ثُمَّ أُنْسِيتُهَا) بضمِّ الهمزة أي: أنساه غيرُه إيَّاها، وكذا قوله: (أَوْ نُسِّيتُهَا) على رواية ضمِّ النُّون وتشديد السِّين، وهو الذي في «اليونينيَّة» وغيرها، وفي بعضها: بالفتح والتَّخفيف، أي: نسيها هو من غير واسطةٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي، والمراد: أنَّه أُنسِي علم تعيينها في تلك السَّنة لا رفع وجودها؛ لأنَّه أَمَرَ بالتماسها حيث قال: (فَالتَمِسُوهَا) أي: ليلة القدر (فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوَتْرِ) أي: في أوتار تلك اللَّيالي، وأوَّلها: ليلة الحادي والعشرين إلى آخر ليلة التَّاسع والعشرين لا ليلة أشفاعها، وهذا لا ينافي قوله: «التمسوها في السَّبع الأواخر» لأنَّه ﷺ لم يحدِّث بميقاتها جازمًا به (وَإِنِّي رَأَيْتُ) أي (٢) : في منامي (أَنِّي أَسْجُدُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ -كما في «الفتح» -: «أن أسجد» (فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ) إلى مُعتكَفه، وفيه التفاتٌ؛ إذ الأصل أن يقول: اعتكف معي (فَرَجَعْنَا) إلى معتكفنا (وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً) بفتح القاف والمعجمة، أي: قطعةً رقيقةً من السَّحاب (فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ) بفتحاتٍ (حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ) من باب ذكر المحلِّ وإرادة الحالِّ، أي: قَطَرَ الماءُ من سقفه (وَكَانَ) السَّقف (مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ) سعفه الذي جُرِّد عنه خوصه (وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) صلاة الصُّبح (فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ) الشَّريفة ﷺ ، زاد في رواية همَّامٍ في «باب السُّجود على الأنف في الطَّين» [خ¦٨١٣] «تصديقَ رؤياه» ، ومبحث السُّجود بأثر الطِّين قد سبق في «الصَّلاة» ، وحمله الجمهور على الأثر الخفيف. والله أعلم (٣) .
(٣) (بابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ فِي) ليالي (الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ) من رمضان، ومُحصَّله: تعيينها في رمضان، ثمَّ في العشر الأخير منه، ثمَّ في أوتاره، لا في ليلةٍ منه بعينها (فِيهِ) أي: في هذا الباب