فهرس الكتاب

الصفحة 5161 من 13005

وقيل: (١) «إنْ» نافيةٌ، واللَّام مؤكِّدَةٌ لها، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] والمعنى: ومُحالٌ أن تزول الجبال بمكرهم على أنَّ الجبال مَثَلٌ لآيات الله وشرائعه، لأنَّها بمنزلة الجبال الرَّاسية ثباتًا وتمكُّنًا، وتنصره قراءة ابن مسعودٍ: (وما كان مكرهم) ، وقُرِئ: ﴿لَتَزُولُ﴾ بلام الابتداء على معنى: وإن كان مكرهم من الشِّدَّة بحيث تزول منه الجبال وتنقلع (٢) عن أماكنها (﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ [إبراهيم: ٤٧] ) يعني قوله: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا﴾ [غافر: ٥١] ﴿كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] وأصله: مُخْلِفَ رُسُلِه وعدَه، فقدَّم المفعول الثَّاني على الأوَّل إيذانًا بأنَّه لا يخلف الوعد (٣) أصلًا، كقوله: ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ٩] وإذا لم يخلف وعده أحدًا، فكيف يخلف رسله؟ (﴿إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ﴾) غالبٌ لا يمُاكَر، قادرٌ لا يُدافَع (﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾) لأوليائه من أعدائه -كما مرَّ- ولفظ رواية أبي ذرٍّ: «﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾» ، وعنده بعد قوله: ﴿وَأَنذِرِ النَّاسَ﴾ … «الآية» .

(١) (باب: قصاص المَظَالِمِ) (٤) أي: يوم القيامة (٥) ، وسقط التَّبويب والتَّرجمة هنا لأبي ذرٍّ، وثبتا عنده بعد قوله: «المقنع والمقمح واحدٌ» ، وسقطت الواو من قوله «وقال مجاهدٌ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت