أنَّه (قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵄ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ) أي: غلبهم (أَقَامَ بِالعَرْصَةِ) الَّتي لهم (ثَلَاثَ لَيَالٍ) لأنَّ الثَّلاث أكثر ما يستريح المسافر فيها، أو لقلَّة احتفاله بهم، كأنَّه يقول: نحن مقيمون، فإن كانت لكم قوَّةٌ فهلمُّوا إلينا، وقال ابن المُنَيِّر: ولعلَّ المقصود بالإقامة: تبديل السَّيئات وإذهابها بالحسنات، وإظهار عزِّ الإسلام في تلك الأرض، كأنَّه يضيفها بما يوقعه فيها من العبادات والأذكار لله، وإظهار شعائر المسلمين:
وإذا تأمَّلْتَ البقاعَ وجدتَها … تشقى كما تشقى الأنامُ (١) وتسعدُ
وإذا كان ذلك (٢) في حكم الضِّيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثًا لأنَّ الضِّيافة ثلاثٌ.
(تَابَعَهُ) أي: تابع رَوح بن عبادة (مُعَاذٌ) هو ابن معاذ (٣) العنبريُّ (٤) ، فيما وصله الإسماعيليُّ (وَعَبْدُ الأَعْلَى) هو ابن عبد الأعلى السَّامي -بالمهملة- فيما وصله مسلمٌ قالا: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) ولفظ مسلمٍ: لمَّا كان يوم بدرٍ وظهر عليهم نبيُّ الله … الحديث. وقد أخرج البخاريُّ الحديث في «المغازي» في «غزوة بدرٍ» [خ¦٣٩٧٦] عن شيخٍ آخر عن رَوحٍ، بأتمَّ من هذا السِّياق.
(١٨٦) (بابُ مَنْ قَسَمَ الغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ. وَقَالَ رَافِعٌ) هو ابن خديجٍ، ممَّا وصله في «الذَّبائح» [خ¦٥٤٩٨] (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ) هو ميقات أهل المدينة (٥) كما قاله النَّوويُّ،