قال: ثمَّ يمشي الدَّجَّال بين القطعتين، ثمَّ يقول له: قم، فيستوي قائمًا» (فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ) لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أخبر بأنَّ علامة الدَّجَّال أنَّه يحيي المقتول، فزادت بصيرته بتلك العلامة، وفي بعض النُّسخ: «أشدَّ منِّي بصيرةً اليوم» فالمُفضَّل والمُفضَّل عليه كلاهما هو نفس المتكلِّم، لكنَّه مُفضَّلٌ باعتبار غيره (فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَقْتُلُهُ فَلَا أُسَلَّطُ (١) عَلَيْهِ) أي: على قتله لأنَّ الله يعجزه بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرَّجل ولا غيره، وحينئذٍ يبطل أمره، وفي «مسلمٍ» : «ثمَّ يقول - أي: الرَّجل-: يا أيُّها النَّاس إنَّه لا يفعل بعدي بأحدٍ من النَّاس، قال: فيأخذه الدَّجَّال حتَّى يذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسًا، فلا يستطيع إليه سبيلًا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب النَّاس أنَّه قذفه إلى النَّار، وإنَّما أُلقِي في الجنَّة» فقال رسول الله ﷺ: «هذا أعظم النَّاس شهادةً عند ربِّ العالمين» .
وحديث الباب أخرجه المؤلِّف في «الفتن» [خ¦٧١٣٢] ، وكذا مسلمٌ، وأخرجه النَّسائيُّ في «الحجِّ» .
(١٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (المَدِينَةُ تَنْفِي الخَبَثَ) .
١٨٨٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بفتح العين وسكون الميم، و «عبَّاسٍ» : بالمُوحَّدة، وبعد الألف مهملةٌ الباهليُّ البصريُّ، أو هو (٢) الأهوازيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ) السَّلَميِّ (٤) ؛ بفتح السِّين المهملة واللَّام ( ﵁ ) أنَّه قال: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ) قال الحافظ ابن حجرٍ: