فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بدت نواجذه، وقال الزَّجَّاج: السَّيِّئةُ بعينها لا تصيرُ حسنةً، فالتأويل: أنَّ السيئةَ تُمحى بالتوبة، وتكتب الحسنةُ مع التوبة (﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا﴾) حيث حطَّ عنهم بالتوبة والإيمان مضاعفةَ العذاب والخلودَ في النَّار والإهانة (﴿رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] ) حيث بَدَّلَ سيِّئاتِهِم بالثواب الدائم والكرامة في الجنَّة، وسقط قوله: «﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.
٤٧٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بنُ (١) عثمان بنِ جبلةَ الأزديُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبِي) عثمانُ (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتَمِرِ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى) بفتح الهمزة والزاي بينهما موحَّدة مقصورًا (أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ) قوله تعالى: (﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾) الآية (٢) بـ «النساء» [الآية: ٩٣] (فَسَأَلْتُهُ) عن حُكمِها (فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ) قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) … إلى: (﴿رَّحِيمًا﴾) بـ «الفرقان» [الآية: ٦٨ - ٧٠] (قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ) وفي «باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكَّة» من «المبعث» [خ¦٣٨٥٥] من طريق عثمان ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور: فسألت ابن عبَّاس فقال: لما نزلت التي في «الفرقان» قال مشركو أهلِ مكَّةَ: فقد قتلنا النفس التي حرَّم الله، ودعونا مع الله إلهًا آخر، وقد أتينا الفواحش، فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ﴾ فهذه لأولئك، وأما التي في «النساء» : الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه، ثمَّ قتل، فجزاؤُه جهنَّم، فذكرته لمجاهد فقال: إلَّا مَن نَدِمَ، قال في «الفتح» : وحاصلُ ما في هذه الروايات: أنَّ ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما كان تارة يجعل الآيتين في محلٍّ واحد؛ فلذلك يجزمُ بنسخ إحداهما (٣) ، وتارة يجعلُ محلَّهما مختلفًا، ويمكن الجمع بين كلاميه: بأنَّ عمومَ التي في «الفرقان» خُصَّ منها (٤)