نصب خبر «يكون» ، واسمها محذوفٌ مُقدَّرٌ بالمقدار أو المسافة، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «قريبٌ» بالرَّفع، اسمٌ لـ «يكون» (مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ) بحذف التَّاء من «ثلاث» (١) ، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «ثلاثة أذرعٍ (٢) » وهذه زيادةٌ على الرِّواية السَّابقة كما مرَّ، وقد جزم برفعها مالكٌ عن نافعٍ فيما أخرجه أبو داود من طريق عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، والدَّارقطنيُّ في «الغرائب» ، وأبو عَوانة من طريق هشام بن سعدٍ عن نافعٍ، وحينئذٍ فينبغي لمن أراد الاتِّباع في ذلك أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرعٍ، فإنَّه يقع قدماه في مكان قدميه ﷺ إن كانت ثلاثة أذرعٍ سواءً، أو تقع (٣) ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقلَّ من ثلاثة أذرعٍ (فَيُصَلِّي) حال كونه (يَتَوَخَّى) بتشديد الخاء المعجمة؛ أي (٤) : يقصد (المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ) قال ابن عمر أو غيره: (وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ (٥) شَاءَ) أي: إذا كان الباب مغلوقًا (٦) ، كما مرَّ في الباب السَّابق.
(٥٣) (بابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الكَعْبَةَ) لأنَّه ليس من مناسك الحجِّ (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ ) الذي هو أشهر من روى عن النَّبيِّ ﷺ دخولَ الكعبة (يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ) الكعبة، فلو كان من المناسك لمَا أخلَّ به مع كثرة اتِّباعه، وهذا التَّعليق وصله سفيان الثَّوريُّ في «جامعه» .