فهرس الكتاب

الصفحة 8988 من 13005

إنَّما قال «لمضر» ؛ لأنَّ غالبَهم كان بالقربِ من مياهِ الحجازِ، وكان الدُّعاء بالقحطِ على قريشٍ وهم سكَّان مكَّة، فسَرى القحطُ إلى من حولَهم.

(قَالَ) ﵊ مجيبًا لأبي سفيان أو لكعبِ بن مرَّةَ: أتأمرنِي أن أستسقِي (لِمُضَرَ؟) مع ما هم عليه من معصيةِ الله والإشراكِ به (إِنَّكَ لَجَرِيءٌ) أي: ذو جراءةٍ حيث تشرِك بالله وتطلب رحمته (فَاسْتَسْقَى) ﵊ ، وزاد أبو ذرٍّ: «لهم» (فَسُقُوا) بضم السين والقاف (فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] ) أي: إلى الكفر غِبَّ الكشف، وكانوا قد وعدوا بالإيمان إن كشفَ عنهم العذابُ (١) (فَلَمَّا أَصَابَهُمُ (٢) الرَّفَاهِيَةُ) بتخفيف التحتية بعد الهاء المكسورة، والذي في «اليونينية» : «أصابتهم» بفوقية بعد الموحدة (٣) ، أي: التوسُّع والرَّاحةُ (عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ) من الشِّرك (حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ (٤) ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ) ظرف لـ ﴿مُنتَقِمُونَ﴾ (٥) .

(٣) (بابُ قَوْلِهِ) تعالى: (﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] ) أي: عذابَ القحطِ والجَهدِ، أو عذابَ الدُّخان الآتي قرب قيام السَّاعةِ، أو (٦) عذابَ النَّار حين يُدعون إليها في القيامةِ، أو دخانٌ يأخذُ بأسماعِ المنافقين وأبصارِهم، ورجِّح الأوَّل بأنَّ القحطَ لما اشتدَّ على أهل مكَّة أتاهُ أبو سفيان فناشدهُ الرَّحم، ووعدَه إن كُشِف عنهم آمنوا، فلمَّا كُشِف عادوا، ولو حملناهُ على الآخرين لم يصحَّ؛ لأنَّه لا يصحُّ أن يقال لهم حينئذٍ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ وسقطَ «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت