انْطَلَقَ (١) ) جبريل (حَتَّى أَتَى السِّدْرَةَ المُنْتَهَى) وفي نسخةٍ: «إلى السِّدرة المنتهى» ولابن عساكر: «حتَّى أتى بي سدرة المنتهى» ولأبي ذرٍّ: «بي (٢) السِّدرة المنتهى» وهي في أعلى السَّموات، وسُمِّيت بالمنتهى لأنَّ علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها (٣) أحدٌ إلَّا نبيُّنا ﷺ (٤) (فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ) هو كقوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] فالإبهام للتَّفخيم والتَّهويل وإن كان معلومًا (ثُمَّ أُدْخِلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «ثمَّ أُدخِلت الجنَّة» (فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ) بفتح الجيم والنُّون بعدها ألفٌ فمُوحَّدةٌ مكسورةٌ فذالٌ معجمةٌ جمع جُنْبُذةٍ، وهي القبَّة (وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ) رائحةً (٥) .
واستُنبِط من هذا الحديث فوائد كثيرةٌ، يأتي إن شاء الله تعالى في «سورة هودٍ» الإلمام بشيءٍ منها في بابه بعون الله تعالى، وقد مرَّ الحديث أوَّل «الصَّلاة» [خ¦٣٤٩] .
(٦) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورة هود: (﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ [هود: ٥٠] ) عطفٌ على قوله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥] كقولك: ضرب زيدٌ عمرًا وبكرٌ خالدًا، وليس (٦) من باب ما فُصِل فيه بين حرف العطف والمعطوف بالجارِّ والمجرور، نحو: ضربت زيدًا وفي السُّوق عمرًا، فيجيء الخلاف المشهور، وقيل: بل هو على إضمار فعلٍ، أي: وأرسلنا هودًا، وهذا أوفق لطول الفصل، و ﴿هُودًا﴾ بدلٌ، أو عطف بيانٍ لأخيهم، وكان هودٌ أخاهم في النَّسب لا في الدِّين، لأنَّه كان