(وَقَعَدَ) ولأبي ذرٍّ: «فقعد» (فِي مَشْرُبَةٍ) بضم الراء، أي: غرفةٍ (لَهُ فَنَزَلَ) منها، فدخل على عائشة إذ وافقَ يوم نوبتها (لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ) من يومِ إيلائهِ (١) (فَقِيلَ) أي: قالت عائشة: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا) وللمُستملي والكُشمِيهنيِّ: «على شهرٍ» (قَالَ) ﵊: (الشَّهْرُ (٢) ) الَّذي آليتُ فيه (تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) ومناسبة الآية في قولهِ تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] ومن الحديثِ قوله: آلى النَّبيُّ ﷺ من نسائهِ شهرًا؛ إذ مقتضاهُ أنَّه هجرهنَّ، واختلفَ في المراد بالهجرانِ فقيل: لا يدخلُ عليهنَّ، وقيل: لا يضاجعهُنَّ، أو يضاجعهنَّ ويوليهنَّ ظهره، أو يمتنعُ من جماعهِنَّ، أو يجامعهُنَّ ولا يكلِّمهُنَّ (٣) .
(٩٢) (بابُ هِجْرَةِ (٤) النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ) شهرًا وسكناه (٥) (فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ) فلا مفهومَ لقولهِ تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] (وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الدال المهملة، الصَّحابيِّ، ممَّا أخرجه أحمد وأبو داود والخرائطيُّ في «مكارم الأخلاق» ، وابن مندَه في «غرائبِ شعبة» مطوَّلًا، كلُّهم من روايةِ أبي قزعة سويد، عن حكيمِ بنِ معاويةَ (٦) عن أبيه (رَفْعُهُ) إلى النَّبيِّ ﷺ بسكون الفاء وضم العين في «اليونينية» (٧) (غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ) وللمُستملي: «ولا تهجر» (إِلَّا فِي البَيْتِ، وَ) حديث أنس (الأَوَّلُ) المرويُّ في البابِ السَّابق [خ¦٥٢٠١] المذكور فيهِ هجرهُ ﷺ نساءَهُ في غير بيوتهنَّ (أَصَحُّ) من حديثِ معاويةَ بنِ حيدةَ هذا، ولفظ رواية أبي داود عن حكيمِ بنِ معاوية القشيريِّ، عن أبيهِ قال: