(٢) (بابُ فَضْلِ الصَّوْمِ) اعلم أنَّ الصَّوم لجام المتَّقين، وجُنَّة المحاربين، ورياضة الأبرار والمُقرَّبين.
١٨٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام الأعظم (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرْمُز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ) بضمِّ الجيم وتشديد النُّون، أي: وقايةٌ وسترةٌ، قيل: من المعاصي لأنَّه يكسر الشَّهوة ويضعفها، وقيل: من النَّار لأنَّه إمساكٌ عن الشَّهوات، والنَّار محفوفةٌ بالشَّهوات، وعند التِّرمذيِّ وسعيد بن منصور: «جُنَّةٌ من النَّار» ، ولأحمد من حديث أبي عبيدة بن الجرَّاح: «الصِّيام جنَّةٌ ما لم يخرقها» وزاد الدَّارميُّ: «بالغِيبة» ، وفيه: تلازم الأمرين لأنَّه إذا كفَّ نفسه عن المعاصي في الدنيا كان سترًا له من النَّار (فَلَا يَرْفَثْ) بالمُثلَّثة وبتثليث الفاء، أي: لا يفحش الصَّائم في الكلام (وَلَا يَجْهَلْ) أي: لا يفعل فعل الجهَّال؛ كالصِّياح والسُّخرية أو يسفه على أحدٍ، وعند سعيد بن منصورٍ: «فلا يرفث ولا يجادل» ، وهذا ممنوعٌ في الجملة على الإطلاق، لكنَّه يتأكَّد بالصَّوم كما لا يخفى (وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ) قال عياضٌ: قاتله؛ أي (١) : دافعه ونازعه، ويكون بمعنى: شاتمه ولاعنه، وقد جاء القتل بمعنى: اللَّعن، وفي رواية أبي صالحٍ [خ¦١٩٠٤] «فإن سابَّه (٢) أحدٌ أو قاتله» ، ولسعيد بن منصورٍ من طريق سُهيلٍ: «فإن سابَّه أحدٌ أو ماراه» يعني: جادله، وقد استُشكِل ظاهره لأنَّ المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين، فإنَّه مأمورٌ بأن يكفَّ نفسه عن ذلك (٣) ، وأُجيب بأنَّ