فهرس الكتاب

الصفحة 8306 من 13005

رَبُّ العَالَمِينَ) أي: ظهر لهم وأشهَدَهُم (١) رؤيته من غير تكييفٍ ولا حركةٍ ولا (٢) انتقالٍ (فِي أَدْنَى صُورَةٍ) أي: أقرب صفةٍ (مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ) أي: عرفوه (فِيهَا) بأنَّه لا يُشْبِه شيئًا من المُحْدَثات، زاد في نسخة: «أوَّل مرةٍ» (فَيُقَالُ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» : (مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟! تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ) الذين زاغوا (٣) عن الطَّاعة (فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ) أي: أحوج (مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ) في معايشنا ومصالح (٤) دنيانا (وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ) بل قاطعناهم (٥) (وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ) في الدُّنيا (فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ) -زاد مسلمٌ في روايته-: نعوذ بالله منك (لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا؛ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) وإنَّما قالوا ذلك؛ لأنَّه ﷾ تجلَّى لهم بصفةٍ لم يعرفوها، وقال الخطَّابيُّ: قيل: إنَّما حجبهم عن تحقيق الرُّؤية في هذه الكرَّة من أجل مَنْ معهم من المنافقين الذين لا يستحقُّون الرُّؤية وهم عن ربِّهم محجوبون، فإذا تميَّزوا عنهم؛ رُفِعَت الحُجُب، فيقولون عندما يرونه: أنت ربُّنا.

وبقية مباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في محلِّها [خ¦٧٤٣٧] .

(٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾؟) استفهام توبيخٍ، أي: فكيف حال هؤلاء الكفَّار أو صنيعهم إذا جئنا من كلٍّ أمَّةٍ بنبيِّهم يشهد على كفرهم، كقوله (٦) تعالى: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] فـ ﴿كَيْفَ﴾ في موضع رفعٍ خبرُ مبتدأ محذوفٍ، والعامل في ﴿إِذَا﴾ هو هذا المقدَّر، أو في محلِّ نصبٍ بفعلٍ محذوفٍ، أي: فكيف يكونون أو يصنعون؟! ويجري فيها الوجهان؛ النَّصب على التَّشبيه بالحال، كما هو مذهب سيبويه، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت