يخالطُ الماء من ريق الشَّارب، فيؤول إلى إضاعةِ المال. قال ابنُ العربيِّ: واحدة ممَّا ذُكر تَكفي في ثبوتِ الكراهة، ومجموعها يقوِّي (١) الكراهة جدًّا. وقال ابنُ أبي جمرة (٢) : الَّذي يقتضيهِ الفقه أنَّه لا يبعدُ أن يكون النَّهي بمجموعِ هذه الأمور، وفيها ما يقتضِي الكراهة وما يقتضِي التَّحريم، والقاعدةُ في مثل ذلك ترجيحُ القول بالتَّحريم. انتهى.
وقول النَّوويِّ: يؤيِّد كون النَّهي للتَّنزيه أحاديث الرُّخصة في ذلك. تعقبه في «الفتح» بأنَّه لم ير في شيءٍ من الأحاديث المرفوعةِ ما يدلُّ على الجواز إلَّا من فعله ﷺ ، وأحاديثُ النَّهي كلها من قولهِ فهي أرجح إذا نظرنَا إلى علة النَّهي عن ذلك، فإنَّ جميع ما ذكروه في ذلك يقتضِي أنَّه مأمونٌ منه ﷺ أمَّا أوَّلًا فلعصمتهِ وطيبِ نكهتهِ (٣) ، وأما خوف دخول شيءٍ من الهوامِّ في الجوفِ فقد سبق ما فيهِ.
وهذا الحديث أخرجه ابنُ ماجه في «الأشربةِ» .
(٢٥) (بابُ التَّنَفُّسِ) أي: حكمه، ولأبي ذرٍّ: «باب النَّهي عن التَّنفس» (فِي الإِنَاءِ) .
٥٦٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بالشين المعجمة، ابن عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بنِ أبي كثيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ الأنصاريِّ ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ) ماءً أو غيرَه (فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي) داخل (الإِنَاءِ) خوف ما ذكره من تقذُّرٍ (٤) في الباب السَّابق، فلو كان وحدَه