وهو أنَّ المقصودَ مِن بعثتهم ما تمَّ إلَّا باعتبار الكلِّ، فكذلك الدارُ لا تتمُّ إلَّا بجميع اللَّبِنات (١) ، أو أنَّ التشبيه ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد، بل هو تشبيهٌ تمثيلي (٢) فيُؤخَذُ وصفٌ من جميع أحوال المشبَّه، ويشبه بمثله من أحوال المشبَّه به، فيقال: شبَّه الأنبياء وما بُعثوا به من الهدى والعلم وإرشادِ الناس إلى مكارم الأخلاق بقصرٍ أسس قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع لَِبنة، فنبينا ﷺ بُعِثَ لتتميم مكارم الأخلاق كأنَّه هو تلك اللَّبِنة التي بها إصلاح ما بقي من الدار. انتهى.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل» .
٣٥٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ الثقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ الزرقيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) العَدَويِّ مولاهم أبي عبد الرحمن المدنيِّ مولى ابن عمر (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوانَ السمَّانِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ) زاد مسلمٌ من طريق همَّام: «مِن زواياه» وهذا يرُدُّ قولَ مَنْ قال (٣) : إنَّ اللَّبِنَة المشارَ إليها كانت في أُسِّ الدار المذكورة، وأنَّه لولا وضعُها لانْقضَّت (٤) تلك الدار، فإنَّ الظاهر كما في «فتح الباري» : أنَّ المراد بها: مكمِّلةٌ محسِّنةٌ، وإلَّا لاستلزم أن يكون الأمر بدونها ناقصًا (٥) ، وليس كذلك، فإنَّ شريعةَ كلِّ نبيٍّ بالنسبة إليه كاملةٌ، فالمراد هنا النظر (٦) إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمَّدية مع