الجرحى إلَّا وهنَّ يدافعْن عن أنفسهنَّ وهو الغالب، فأضاف إليهنَّ القتال لذلك. انتهى. ويؤيِّد الأوَّل حديث ابن عبَّاسٍ عند مسلمٍ: «كان يغزو بهنَّ فيداوين الجرحى» ويؤيِّد الثَّاني: حديث أنسٍ عند مسلمٍ (١) أيضًا: أنَّ أمَّ سُليمٍ اتَّخذت خنجرًا يوم حُنَينٍ، فقالت: اتَّخذته إن دنا منِّي أحدٌ من المشركين بَقَرتُ به (٢) بطنه، وقد رُوِيَ: أنَّ أمَّ سُليمٍ كانت تسبق الشُّجعان في الجهاد (٣) ، وثبتتْ يوم حُنينٍ والأقدامُ قد زلَّت (٤) والصُّفوف قد انتقضت (٥) والمنايا فغرت فاها، فالتفت إليها رسول الله ﷺ وفي يدها خنجرٌ، فقالت: يا رسول الله، اقتل هؤلاء الَّذين ينهزمون عنك كما يقتل هؤلاء الذين يحاربون، فليسوا بشرٍّ منهم، فقال: «يا أمَّ سُليمٍ، إنَّ الله قد كفى وأحسن» . وقد قاتل نساء قريشٍ يوم اليرموك حين دهمتهم (٦) جموع الرُّوم، وخالطوا عسكر المسلمين يضربن النِّساء يومئذ بالسُّيوف، وذلك في خلافة عمر.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في «فضل أبي طلحة» [خ¦٣٨١١] وفي «المغازي» [خ¦٤٠٦٤] ، ومسلم في «المغازي» .
(٦٦) (بابُ حَمْلِ النِّسَاءِ القِرَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الغَزْوِ) .