فَقَالَ (١) لَهُ: لَا بَأْسَ) عليه هو (طَهُورٌ) لكَ من ذُنُوبك، أي: مُطهِّرٌ لك (إِنْ شَاءَ اللهُ) تعالى، دعاءٌ لا خبرٌ (قَالَ) الأعرابيُّ: (قُلْتَ) أي: أقلتَ، يخاطبُ النَّبيَّ ﷺ: (طَهُورٌ؟ كَلَّا) أي: ليس بطهُورٍ (بَلْ هِيَ حُمَّى) ولأبي ذرٍّ: «هو» أي: المرضُ حمَّى (تَفُورُ) أي: يظهرُ حرُّها وغَليانها ووهْجها (- أَوْ: تَثُورُ-) بالفوقيَّة والمثلَّثة، والشَّكُّ من الرَّاوي (عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ) بضم الفوقية (القُبُورَ) نصب مفعول ثانٍ، والهاء في «تُزِيرُهُ» أوَّل، والمعنى: تبعثُه إلى القُبور (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَنَعَمْ إِذًا) الفاء مرتَّبة على محذوفٍ، و «إذا» جوابٌ وجزاءٌ، ونعم تقريرٌ لما (٢) قال، أي: إذا أبيتَ كانَ كما ظننتَ. وقال في «شرح المشكاة» : يعني أرشدتُكَ بقولي: «لا بأسَ عليكَ» إلى (٣) أنَّ الحُمَّى تُطهِّرك وتُنقِّي ذُنوبَك (٤) ، فاصبِر واشكُرِ الله عليها، فأبيت إلَّا اليأسَ والكُفرَان، فكان كما زعمتَ، وما اكتفيتَ بذلك بلْ رددتَ نعمةَ الله عليه، قاله غَضبًا عليه. وقال ابنُ التِّين: يحتملُ أن يكون دُعاء عليهِ، وأن يكونَ خبرًا عمَّا يؤولُ إليه أَمره. وقال غيره (٥) : يُحتملُ أن يكون ﷺ عَلم أنَّه سيموت من ذلك المرض، فدَعا له بأن تكونَ الحمَّى له (٦) طُهرة لذُنوبِه فأصبحَ ميِّتًا.
وهذا الحديثُ سبق في «علاماتِ النُّبوَّة» بالإسنادِ والمتن [خ¦٣٦١٦] .
(١١) (بابُ عِيَادَةِ المُشْرِكِ) إذا رُجِيَ أن يُجيبَ إلى الإسلامِ، أو لمصلحة غير ذلك.