والحاء المهملة، أي: يَهجم (عَلَيْهَا) بغير إذنٍ إمَّا مُطلِّقها أو غيره من سارق ونحوه (أَوْ تَبْذُوَ) بالذال المعجمة مِنَ البَذاء، وهو القولُ الفاحش (عَلَى أَهْلِهَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «على أهله» أي: أهل المطلِّق (بِفَاحِشَةٍ) وجواب إذا محذوفٌ، والتقدير: تنتقلُ إلى مسكنٍ غير (١) مسكن الطَّلاق.
٥٣٢٧ - ٥٣٢٨ - وبه قال: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد وبالواو، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا (٢) » (حِبَّانُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابن موسى المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بنُ عبد العزيز (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير: (أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنْكَرَتْ ذَلِكَ) القول، وهو أنَّه لا نفقةَ ولا سُكنى للمطلَّقة البائنِ (عَلَى فَاطِمَةَ) بنت قيس، وفي رواية أبي أسامةَ عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن فاطمةَ بنت قيس قالت: قُلت: يا رسول الله، إنَّ زوجي طلَّقني ثلاثًا، فأخافُ أن يُقتحم عليَّ، فأمرها فتحوَّلت.
قال في «الفتح» : وقد أخذ البخاريُّ التَّرجمة من مجموع ما ورد في قصَّةِ فاطمةَ، فرتَّب الجواز على أحد الأمرين: إِمَّا خشية الاقتحام عليها، وإمَّا أن يقعَ منها على أهل مُطلِّقها فُحشٌ في القولِ، ولم ير أنَّ بين الأمرين في قصَّة فاطمة معارضة لاحتمالِ وقوعهما معًا في شأنها.
وقال الكِرمانيُّ: فإن قلتَ: لم يذكر البخاريُّ ما شُرِط في التَّرجمة من البَذاء.
قلت: علم من القياس على الاقتحامِ، والجامع بينهما رعاية المصلحةِ وشدَّة الحاجة إلى (٣) الاحترازِ عنه، وقال شارح التَّراجم: ذكر في التَّرجمة (٤) الخوف عليها والخوف منها، والحديث يقتضي الأوَّل وقاس الثَّاني عليه، ويؤيِّده قول عائشة لها في بعض الطُّرق: «أَخْرَجَكِ هذا اللِّسان» . فكأن الزِّيادة لم تكنْ على شرطهِ، فضمَّنها للتَّرجمة قياسًا.