فهرس الكتاب

الصفحة 9068 من 13005

نعمةٌ كفروهَا، فإنَّ كلَّ نبيٍّ نعمةٌ من الله على أمَّتهِ (﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا﴾) السَّفينة أو الفعلة (﴿آيَةً﴾) لمن يعتبرُ حتَّى شاعَ خبرُها واستمرَّ (﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٤ - ١٥] ) متَّعظٍ، وسقطَ لأبي ذرٍّ «﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا﴾ … » إلى آخره، ولغيره لفظ: «باب» .

(قَالَ قَتَادَةُ) فيما وصلهُ عبد الرَّزَّاق: (أَبْقَى اللهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ) وزاد عبد الرَّزَّاق: على الجودِيِّ. وعند ابنِ أبي حاتمٍ عنه قال: أبقى الله السَّفينةَ في أرضِ الجزيرةِ عبرةً وآيةً حتَّى نظرتْ إليها أوائلُ هذه الأمَّةِ، وكم من سفينةٍ بعدها صارت رمادًا. وقال ابنُ كثيرٍ: الظَّاهر - يعني: من قوله: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً﴾ - أنَّ المراد من ذلك جنسُ السُّفنِ؛ لقوله (١) تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] .

٤٨٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحَوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاجِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبدِ الله السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ﵁ ، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] ) بالدال المهملة، وأصله -كما مرَّ-: مذتكر -بذال معجمة- فاستثقلَ الخُروجَ من حرفٍ مجهورٍ -وهو الذال- إلى حرفٍ مهموسٍ وهو التاء، فأبدلتِ التاء دالًا مهملة لتقاربِ مخرجيهما، ثمَّ أدغمتِ المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمةِ إليها للتَّقارب، وقرأَ بعضُهم: (مذَّكر) بالمعجمة، فلذا (٢) قال ابنُ مسعودٍ: إنَّه ﵊ قرأها: ﴿مُّدَّكِرٍ﴾. يعني: بالمهملة.

(٢ م) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت