فهرس الكتاب

الصفحة 3353 من 13005

من «اثنتين» على حذف مضافٍ، ولأبي ذَرٍّ: «رجلٌ» بالرَّفع على إضمار مبتدأٍ، أي: أحدهما: رجلٌ (آتَاهُ) بالمدِّ، أي: أعطاه (اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ) بفتح اللَّام، وفيه مبالغتان: التَّعبير بالتَّسليط المقتضي للغلبة، وبالهلكة المشعرة بفناء الكلِّ (فِي الحَقِّ) أخرج التَّبذير الذي هو صرف المال فيما لا ينبغي (وَرَجُلٍ) بالجرِّ، ولأبي ذرٍّ: «ورجلٌ» بالرَّفع (آتَاهُ اللهُ) أعطاه (حِكْمَةً) القرآن أو السُّنَّة كما قال الإمام الشَّافعيُّ في «الرِّسالة» (فَهْوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا) فإن قلت: كلُّ خيرٍ يتمنَّى مثله شرعًا، فما وجه حصر التَّمنِّي في هاتين الخصلتين؟ أجاب ابن المُنيِّر بأنَّ الحصر هنا غير مرادٍ، وإنَّما المراد مقابلة ما في الطِّباع بضدِّه (١) ؛ لأنَّ الطِّباع تحسد على جمع (٢) المال وتذمُّ ببذله، فبيَّن الشَّرع عكس الطَّبع فكأنَّه قال: لا حسد إلَّا فيما تذمُّون عليه، ولا مذمَّة إلَّا فيما تحسدون عليه، ووجه المؤاخاة بين الخصلتين: أنَّ المال يزيد بالإنفاق ولا ينقص؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] ولقوله ﵊: «ما نقص مالٌ من صدقةٍ» ، والعلم يزيد أيضًا بالإنفاق منه، وهو التَّعليم فتواخيا.

وهذا الحديث سبق في «كتاب العلم» في «باب الاغتباط» [خ¦٧٣] .

(٦) (باب الرِّيَاءِ فِي الصَّدَقَةِ؛ لِقَوْلِهِ) تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُبْطِلُواْ﴾) ثواب (﴿صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٦٤] ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «إلى قوله: ﴿وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾» (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ) ممَّا وصله ابن جريرٍ: (﴿صَلْدًا﴾ [البقرة: ٢٦٤] (٣) لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاسٍ، ممَّا وصله عبد بن حُمَيْدٍ: (﴿وَابِلٌ﴾ [البقرة: ٢٦٤] مَطَرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت