فهرس الكتاب

الصفحة 5770 من 13005

الحافظ ابن حجرٍ، فالحديث يبيِّن بعضه بعضًا، وإن تباينت طرقه، واختلفت مخارجه ورواته على ما لا يخفى (فَإِنْ (١) سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ) أي: أفضلها (وَأَعْلَى الجَنَّةِ) يعني: أرفعها. وقال ابن حيَّان (٢) : المراد بالأوسط: السَّعة، وبالأعلى: الفوقيَّة. قال يحيى بن صالحٍ شيخُ البخاريِّ: (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّه (قَالَ: وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ) بفتح القاف، قيل: وقيَّده الأصيليُّ بضمِّها، ولم يصحِّحه ابن قُرْقُول، بل قال: إنَّه وهمٌ عليه. قال في «المصابيح» : ووجهه: أنَّ «فوق» من الظُّروف الملازمة للظَّرفيَّة، فلا تُستَعمل غير منصوبةٍ أصلًا، والضَّمير المضاف إليه «فوق» ظاهرُ التَّركيب عوده إلى الفردوس، وقال السَّفاقسيُّ: راجعٌ إلى الجنَّة كلِّها. قال في «المصابيح» : والتَّذكير حينئذٍ باعتبار كون الجنَّة مكانًا، وإلَّا فمقتضى الظَّاهر على ذلك أن يقال: وفوقها (وَمِنْهُ) أي: من الفردوس (تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ) الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ [محمد: ١٥] وأصل «تفجَّر» : تتفجَّر -فحُذِفَت إحدى التَّاءين تخفيفًا- وقيل: الفردوس مُستَنزه أهل الجنَّة، وفي التِّرمذيِّ: هو ربوة الجنَّة.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٢٣] ، والتِّرمذيُّ.

(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) فيما وصله في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٢٣] (عَنْ أَبِيهِ) فليحٍ: (وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ) فلم يشكَّ كما شكَّ يحيى بن صالحٍ، حيث قال: «أُراه» .

٢٧٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن حازمٍ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت