«اقضِ دَينك» ، وقد اتَّفقت الرِّواياتُ كلُّها على أنَّ بيعه كان في حياة الذي دبَّره، إلَّا ما رواه شريكٌ عن سلمة بن كُهَيلٍ: أنَّ رجلًا مات وترك مدبَّرًا ودَينًا، فأمرهم النَّبيُّ ﷺ أن يبيعوه في دينه (١) ، فباعه (٢) في دَينه بثمان مئة درهمٍ، أخرجه الدارقُطنيُّ، ونقل عن شيخه أبي بكر النَّيسابوريِّ: أنَّ شريكًا أخطأ فيه، والصَّحيح ما رواه الأعمش وغيره عن سلمة، وفيه: ودفع ثمنه إليه، وللنَّسائيِّ من وجهٍ آخر عن إسماعيل بن أبي خالدٍ: ودفع ثمنه إلى مولاه، وقد كان شريكٌ تغيَّر حفظه لمَّا ولي القضاء، والتَّدبير: تعليق عتقٍ بصفةٍ، وفي قولٍ: وصيَّةٌ للعبد بعتقه، فلو باعه السَّيِّد ثمَّ ملكه لم يعد التَّدبير، ولو رجع عنه بقولٍ كأبطلته أو فسخته أو رجعت فيه صحَّ إن قلنا: إنَّه وصيةٌ، وإلَّا فلا يصحُّ، وهل التَّدبير عقدٌ جائزٌ أم لازمٌ؟ فمن قال: لازمٌ منع التَّصرُّف فيه إلَّا بالعتق فلا يصحُّ بيعه، ومن قال: جائزٌ أجاز بيعه، وبالأوَّل: قال مالكٌ والكوفيُّون، وبالثَّاني: قال الشَّافعيُّ وأهل الحديث لحديث الباب، ولأنَّ من أوصى بعتق شخصٍ جاز بيعه بالاتِّفاق، فيلحق به بيع المدبَّر؛ لأنَّه في معنى الوصيِّ، وأجاب الأوَّل: بأنَّها واقعة عينٍ لا عموم لها، فتحمل (٣) على بعض الصُّور، وهو اختصاص الجواز بما إذا كان عليه دينٌ، وهو مشهور قول أحمد.
وهذا الحديث قد سبق في «بيع المزايدة» [خ¦٢١٤١] وفي إسناده ثلاثةٌ من التَّابعين: إسماعيل وسلمة وعطاء، وأخرجه أبو داود في «العتق» ، والنَّسائيُّ فيه وفي «البيوع» و «القضاء» ، وابن ماجه في «الأحكام» .
٢٢٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ، وفي «مسند الحميديِّ» : حدَّثنا عمرو بن دينارٍ أنَّه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( ﵄ يَقُولُ: بَاعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) زاد ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» يعني: المدبَّر.