(((٩٠) )) (﴿لَا أُقْسِمُ﴾) مكِّيَّة، وآيُها عشرون، ولأبي ذرٍّ: «سورة ﴿لَا أُقْسِمُ﴾» .
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ: (﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١] مَكَّةَ) ولأبي ذرٍّ: «﴿وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: مكَّة» (لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ) أي: أنتَ على الخصوصِ تستحلُّه دون غيركَ لجلالةِ شأنك، كما جاء [خ¦٤٣١٣] «لم تحلَّ لأحدٍ قبلِي، ولَا تحلُّ لأحدٍ بعدِي» وأنت على هذا من بابِ التَّقديم للاختصاصِ؛ نحو: أنا عرفتُ. قال الواحديُّ: إنَّ الله تعالى لمَّا ذكرَ القَسم بمكَّة دلَّ ذلك على عظمِ قدرهَا مع كونها حرامًا، فوعدَ نبيَّه ﷺ أن يحلَّها له يقاتلُ فيها، وأن (١) يفتحَها على يدهِ ويكون فيها حلًّا، والجملةُ اعتراضٌ بين المقسم بهِ وما عطف عليه.
(﴿وَوَالِدٍ﴾ آدَمَ ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] ) أي: من الأنبياءِ والصَّالحين من ذرِّيَّتهِ؛ لأنَّ الكافر وإن كان من ذرِّيَّته لكن لا حرمةَ لهُ (٢) حتَّى يقسمَ بهِ، أو المرادُ بـ ﴿وَوَالِدٍ﴾ إبراهيمُ، وبـ ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ محمَّد ﷺ ، و ﴿مَا﴾ بمعنى مَن. قال (٣) في «الأنوار» : وإيثارُ ﴿مَا﴾ على «مَن» لمعنى التَّعجب؛ كما في قولهِ تعالى: ﴿وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ [آل عمران: ٣٦] .
(﴿لُّبَدًا﴾ [البلد: ٦] ) بضم اللام وفتح الموحدة لأبي ذرٍّ، جمع: لُبْدَة، كغُرْفَة وغُرَف، وهي قراءة العامَّة، ولغير أبي ذرٍّ: «﴿لُّبَدًا﴾» بكسر اللام، أي: (كَثِيرًا) من تلبَّد الشَّيء؛ إذا اجتمعَ.
(وَ ﴿النَّجْدَيْنِ﴾) هُما (الخَيْرُ وَالشَّرُّ) قال الزَّجاجُ: النَّجدان الطَّريقان الواضحان، والنَّجد المرتفعُ من