السَّاعَةَ) الفاء للتَّفريع، أو جواب شرطٍ محذوفٍ، أي: إذا كان الأمر كذلك فانتظرِ السَّاعة، ولا يُقَال: هي جوابُ «إذا وُسِّدَ» لأنَّها لا تتضمَّن ههنا معنى الشَّرط، وقال ابن بطَّالٍ فيه: إنَّ الأئمَّة ائتمنهم الله على عباده، وفرض عليهم النُّصح، وإذا قلَّدوا الأمرَ غير (١) أهل الدِّين فقد ضيَّعوا الأمانة (٢) .
وفيه: أنَّ السَّاعة لا تقوم حتَّى يُؤتَمن الخائن، وهذا إنَّما يكون إذا غلب الجُهَّال، وضَعُفَ أهلُ الحقِّ عن القيام به ونصرته. وفيه: وجوب تعليم السَّائل لقوله ﵊: «أين السَّائل؟» . وفيه: مراجعةُ العالِم عند عدم فَهْم السَّائل (٣) لقوله: «كيف إضاعتها؟» ، وهو ثُمَانيُّ (٤) الإسناد، ورجاله كلُّهم مدنيُّون، مع التَّحديث بالإفراد والجمع والعنعنة، وأخرجه المصنِّف أيضًا في «الرِّقاق» (٥) [خ¦٦٤٩٦] مُختصَرًا، وهو ممَّا انفرد به عن بقيَّة الكتب السِّتَّة.
(٣) هذا بالإضافة إلى قوله: (بابُ مَنْ) أي: الذي (رَفَعَ صَوْتَهُ بِالعِلْمِ) أي: بكلامٍ يدلُّ على العلم، فهو من باب إطلاق اسم المدلول على الدَّالِّ، وإلَّا فالعلم صفةٌ معنويَّةٌ لا يُتصوَّر رفع الصَّوت به.
٦٠ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الفَضْلِ) واسمه: محمَّدٌ، وعارمٌ: لَقَبه، السَّدوسيُّ البصريُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ أو أربعٍ وعشرين ومئتين، وسقط عند ابن عساكر