بِكْرِه. بطرحِ الجارِّ وإيصالِ الفعل، أي: في سنِّ بكره. وكان قد نذرَ رجالٌ من الصَّحابةِ أنَّهم إذا لقُوا حربًا مع رسولِ الله ﷺ ثبتُوا وقاتَلوا حتى يستشهِدُوا، وهم عثمانُ بن عفَّان وطلحة وسعيدُ بن زيد وحمزة ومصعب وغيرهم (﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾) أي: ماتَ شهيدًا، كحمزة ومصعب، وقضاءُ النَّحبِ؛ صارَ عبارةً عن الموت؛ لأنَّ كلَّ حيٍّ من المحدثاتِ لا بد له من أن يموت، فكأنَّه نذرٌ لازمٌ في كلِّ رقبةٍ (١) ، فإذا ماتَ فقد قضَى نحبهُ، أي: نذرهُ (﴿وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] ) الشَّهادةَ كعثمانَ وطلحة، وسقط قوله «﴿وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾» لابن عساكرٍ (فَأَلْحَقْنَاهَا) أي: الآية (فِي سُورَتِهَا فِي المُصْحَفِ) عملًا بثبوتِ تواتُرها عندَهم، قيل: مع شهادةِ عمر وغيره.
٤٠٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بن عبدِ الملكِ الطيالسيُّ قالَ: (٢) (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ، أنَّهُ (قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ) من الزِّيادةِ، الخطميَّ، حالَ كونه (يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ ( ﵁ ) أنَّه (قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى) غزوةِ (أُحُدٍ) سنةَ ثلاثٍ من الهجرة (رَجَعَ نَاسٌ) من الشَّوطِ بين المدينةِ وأُحد، وهمْ: عبد الله بن أُبَيٍّ ومَنْ تبعهُ من المنافقين، وكانوا ثلثَ الناسِ (مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ) أي: المنافقين الرَّاجعين (وَفِرْقَةً) بالنَّصب فيهما بدلًا من «فرقتين» ولأبي ذرٍّ «فرقةٌ» بالرفعِ فيهما على القطع (تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ)