فلهنَّ (﴿الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾) أي: الميِّت (﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً﴾) أي: وإن كان من يرث بالأخوَّةِ، والمراد بالأخوَّةِ: الإخوة والأخوات تغليبًا لحكم الذُّكورة (﴿رِّجَالاً وَنِسَاء﴾) ذكورًا وإناثًا (١) (﴿فَلِلذَّكَرِ﴾) منهم (﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾) حذف منهم لدَلالة المعنى عليه (﴿يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ﴾) أي: الحقَّ، فمفعول (٢) ﴿يُبَيِّنُ﴾ محذوفٌ (﴿أَن تَضِلُّواْ﴾) مفعول من أجله، على حذفِ مضاف، تقديرُه: يبيِّن الله لكم أمر الكلالةِ كراهةَ أن تضلُّوا فيها، أي: في حكمِها، هذا تقدير المبرِّد. وقال الكِسائيُّ والمبرِّد وغيرهما من الكوفيِّين: أنَّ «لا» محذوفة بعد «أن» ، والتَّقدير: لئلَّا تضلُّوا، قالوا: وحذفُ «لا» شائعٌ (٣) ذائعٌ، كقوله:
رَأَيْنَا مَا رَأَى البُصَرَاءُ مِنْهَا … فَآلَيْنَا عَلَيْهَا أَنْ تُبَاعَا
أي: لا تُباعَا (﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦] ) يعلمُ الأشياء بكُنْهها قبلَ كونها وبعده، وسقطَ لأبي ذرٍّ من قولهِ «﴿إِنِ امْرُؤٌ﴾ … » إلى الآخر، وقال بعد قولهِ: في الكلالةِ: «الآيةَ» .
٦٧٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ مُوسَى) بن باذام الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بن يونس (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ ( ﵁ ) أنَّه (٤) (قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ) عليه ﷺ (خَاتِمَةُ سُورَةِ النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] ) ورُوِي عن ابن عبَّاس ﵄: «آخرُ آيةٍ نزلتْ آيةُ الرِّبا، وآخر سورةٍ نزلت: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] » ورُوِيَ بعد ما نزلتْ سورة النَّصر عاش رسولُ الله ﷺ عامًا ونزلت بعدها براءةُ، وهي آخر سورةٍ نزلت كاملةً، فعاش رسولُ الله ﷺ بعدها ستَّةَ أشهُرٍ، ثمَّ نزلت (٥) في طريق حجَّة الوداع: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] فسمِّيت آيةَ الصَّيف؛ لأنَّها