عن عبد الرَّحمن بن عبدٍ القارِيِّ أنَّه سمع عمر بن الخطَّاب يعلِّم النَّاس (١) التَّشهُّد على المنبر، وهو يقول: «التَّحيَّات لله، الزَّاكيات لله، الطَّيِّبات الصَّلوات لله (٢) ، السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أنَّ لا إله إلَّا الله، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله» ، واختاره مالكٌ لأنَّه علَّمه النَّاس (٣) على المنبر ولم ينازعه أحدٌ، فدلَّ على تفضيله، وتُعقِّب بأنَّه موقوفٌ، فلا يلحق بالمرفوع، وأُجيب بأنَّ ابن مردويه رواه في «كتاب التَّشهُّد» مرفوعًا. ومنهم: ابن عمر عند أبي داود، والطَّبرانيِّ في «الكبير» ، ومنهم: عائشة عند البيهقيِّ، ومنهم: جابر بن عبد الله عند النَّسائيِّ وابن ماجه والتِّرمذيِّ في «العلل» ، ولفظه: كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التَّشهُّد كما يعلِّمنا السُّورة من القرآن: «بسم الله، وبالله، التَّحيَّات لله … » إلى آخره، وصحَّحه الحاكم، لكن ضعَّفه البخاريُّ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ والبيهقيُّ، كما قاله النَّوويُّ في «الخلاصة» ، ومنهم: أبو سعيدٍ الخدريُّ عند (٤) الطَّحاويِّ، ومنهم: أبو موسى الأشعريِّ عند مسلمٍ، وأبي داود، والنَّسائيِّ، ومنهم: سلمان الفارسيُّ عند البزَّار، ومذهب الشَّافعيِّ (٥) أنَّ التَّشهُّدَ الأوَّل سنَّةٌ، والثَّاني واجبٌ، وقال أبو حنيفة ومالكٌ: سنَّتان، وقال أحمد: الأوَّل واجبٌ يُجبَر تركه بالسُّجود، والثَّاني ركنٌ تبطل الصَّلاة بتركه.
ورواة حديث الباب ما بين حمصيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٨٣٥] ، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(١٤٩) (بابُ الدُّعَاءِ) بعد التَّشهُّد (قَبْلَ السَّلَامِ) وللأَصيليِّ: «قبل التَّسليم» .