الرِّواية بذلك فلا وجه للتَّردُّدِ، وقد رواه الدَّارقطني في «غرائب مالكٍ» : «لا يصلِّ» بغير ياءٍ، ومن طريق عبد الوهَّاب بن عطاءٍ عن مالكٍ بلفظ: «لا يصلِّينَّ» بزيادة نون التَّوكيد (١) ، وهو عند الإسماعيليِّ بلفظ: «نهى رسول الله ﷺ » ، والنَّهيُ المذكور ليس محمولًا على التَّحريم، فقد ثبت: «أنَّه ﷺ صلَّى في ثوبٍ واحدٍ كان أحد طرفيه على بعض (٢) نسائه وهي نائمةٌ» ، ومعلومٌ أنَّ الطَّرف الَّذي هو لابسه من الثَّوب غير متَّسعٍ لأن يتَّزر به، ويفضل منه ما كان على عاتقه، قاله الخطَّابي فيما نقلوه عنه، لكن قال في «الفتح» : إنَّ فيه نظرًا لا يخفى. نعم نقل السُّبكي وجوبه عن نصِّ الشَّافعيِّ واختاره، لكنَّ المعروف عن الشَّافعيَّة خلافه، وعن أحمد: لا تصحُّ صلاة مَن قدر على ذلك فتركه، جعله شرطًا، وعنه: تصحُّ ويأثمُ، جعله واجبًا مستقلًّا.
وفي الحديث: التَّحديث والعنعنة.
٣٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بن دُكَينٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (قَالَ: سَمِعْتُهُ) أي: قال يحيى: سمعت عكرمة (أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ) بالشَّكِّ، أي: كنت سمعت منه إمَّا ابتداءً أو جواب سؤالٍ، لا أدري كيف وقع؟ (قَالَ) ولابن عساكر: «فقال» أي: عكرمة: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ حال كونه (يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ (٣) : «في ثوبٍ وَاحِدٍ» (فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ