ما أطلعاني على ما في أنفُسِهما وما شعرت أنَّهما يطلبان العمل، فكأنِّي أنظر إلى سِواكه تحت شفته قَلَصَتْ، أي: انزوت (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ (١) : «قال» : (لَنْ) بالنُّون (أَوْ) قال: (لَا) بالألف، شكٌّ من (٢) الرَّاوي (نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ) لِمَا فيه من التُّهمة بسبب حرصه، ولأنَّ من سأل الولاية وُكِلَ إليها ولا يُعان عليها، وفي نسخة الميدوميِّ: «إنَّا لا نستعمل» ، وذكر السَّفاقسيُّ: أنَّ في بعض النُّسخ: «لن أُوَلِّي نستعمل» بضمِّ الهمزة وفتح الواو وتشديد اللَّام مع كسرها، فعلٌ مستقبلٌ، من الولاية، قال القطب الحلبيُّ: فعلى هذه الرِّواية يكون لفظ «نستعمل» زائدًا، ويكون تقدير الكلام: لن أولِّي على عملنا، وقد وقع هذا الحديث في «الأحكام» [خ¦٧١٤٩] من طريق بُرَيد (٣) بن عبد الله عن (٤) أبي بردة بلفظ: «إنَّا لا نولِّي على عملنا» ، وهو يعضد (٥) هذا التَّقدير، قاله ابن حجرٍ، ولمَّا كان في الغالب أنَّ الذي يطلب العمل إنَّما يطلبه لأجرةٍ طابق ذلك ما ترجم له.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الإجارة» [خ¦٢٢٦١] و «الأحكام» [خ¦٧١٤٩] وفي «استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩٢٣] ، ومسلمٌ في «المغازي» ، وأبو داود في «الحدود» ، والنَّسائيُّ في «القضاء» .
(٢) (بابُ رَعْيِ الغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ) جمع قيراطٍ، وهو نصف دانقٍ (٦) ، أو نصف عشر الدِّينار، أو جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءًا.
٢٢٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأزرقيُّ القوَّاس (المَكِّيُّ) صاحب «أخبار مكَّة» قال: