وقال بعضهم: لا يفرح بالدُّنيا إلَّا من اطمأنَّ إليها، فأمَّا من يعلم أنَّه سيفارقها عن قريبٍ، لم يفرح، وما أحسن قول المتنبِّي (١) :
أشدُّ الغمِّ عندي في سرورٍ … تيقَّن (٢) عنه صاحبُه انتقالا
(﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ﴾) قال أبو عبيدة: هو (٣) (مِثْلُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ﴾ [لقمان: ٢٩] ) وقال غيره: كلمةٌ مستعملةٌ عند التَّنبيه للخطأ وإظهار التَّندُّم، فلمَّا قالوا: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ [القصص: ٧٩] ثمَّ شاهدوا الخسف به تنبَّهوا لخطئهم (٤) ، ثمَّ قالوا: كأنَّه (﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء﴾) من عباده (﴿وَيَقْدِرُ﴾ [القصص: ٨٢] ) أي: (وَ (٥) يُوَسِّعُ عَلَيْهِ) بحسب مشيئته وحكمته، لا لكرامته عليه (وَيُضَيِّقُ) عليه (٦) ، لا لهوان من يضيِّق عليه (٧) بل لحكمته، وله الحجَّة البالغة. وهذا الباب وتاليه ثابتٌ في رواية المُستملي والكُشْميهَنيِّ فقط.
(٣٤) (بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾) قيل: أعجميٌّ مُنِع من الصَّرف للعجمة والعلميَّة (٨) ،