أبيه: عبد الله بن أبي بردة (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (رضي الله تعالى عنه) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي) اللَّام للتَّأكيد، و «يملي» أي: يمهل (لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ؛ لَمْ يُفْلِتْهُ) بضمِّ أوَّله، أي: لم يخلِّصه أبدًا، لكثرة ظلمه بالشِّرك، فإن كان مؤمنًا؛ لم يخلِّصه مدَّةً طويلةً بقدر جنايته (قَالَ) أي: أبو موسى: (ثُمَّ قَرَأَ) ﷺ: (﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ (١) رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] ) وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الأدب» ، والتَّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير» ، وابن ماجه في «الفتن» .
(٦) (باب قوله) تعالى: (﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾) المفروضة (﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾) ظرفٌ لـ ﴿أَقِمِ﴾ قال في «الدُّرِّ» : ويضعف أن يكون ظرفًا للصَّلاة، كأنَّه قيل: أقم الصَّلاة الواقعة في هذين الوقتين، والطَّرف وإن لم يكن ظرفًا لكنَّه لمَّا أُضيفَ إلى الظَّرف؛ أُعرب بإعرابه؛ كقوله: أتيت أوَّل النَّهار وآخرَه ونصفَ اللَّيل؛ بنصب هذه كلِّها على الظَّرف لمَّا أُضيفَت إليه وإن كانت ليست موضوعةً للظَّرفيَّة (﴿وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾) نصبُ نسقٍ على ﴿طَرَفَيِ﴾ فينتصب على الظَّرف (٢) ؛ إذ المراد به: ساعات اللَّيل القريبة، أو على المفعول به نسقًا على الصَّلاة، واختلف في طرفي النَّهار وزلف اللَّيل؛ فقيل: الطَّرف الأوَّل الصُّبح، والثَّاني الظُّهر والعصر، والزُّلف المغرب والعشاء وقيل: الطَّرف الأوَّل، الصُّبح والثَّاني العصر، والزُّلف المغرب والعشاء (٣) وليست الظُّهر في هذه الآية على هذا القول بل في غيرها، وقيل: الطَّرفان الصُّبح والمغرب، وقيل غير ذلك، وأحسنُها الأوَّل (﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾) أي: تكفِّرها (﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] )