بعاملٍ مُضمَرٍ، أي: أجبت (١) إجابةً بعد إجابةٍ (٢) إلى ما لا نهاية له، وكأنَّه من: ألبَّ بالمكان إذا أقام به، والكاف للإضافة، وقِيلَ: ليس هنا إضافةٌ، والكاف حرف خطابٍ، ومعناه -كما قال (٣) في «القاموس» -: أنا مقيمٌ على طاعتك إلبابًا بعد إلبابٍ، وإجابةً بعد إجابةٍ، أو معناه: اتِّجاهي وقصدي لك، من: داري تلبُّ دارَه، أي: تواجهها، أو معناه: محبَّتي لك، من (٤) امرأةٌ لَبَّةٌ: محبَّةٌ لزوجها، أو معناه: إخلاصي لك، من: حَسَبٌ لُبَابٌ؛ أي (٥) : خالصٌ. انتهى. وقال أبو نصرٍ: معناه: أنا مُلَبٍّ بين يديك، أي: خاضعٌ، وقال ابن عبد البرِّ: ومعنى التَّلبية إجابةُ الله (٦) فيما فرض عليهم من حجِّ بيته، والإقامة على طاعته، فالمُحرِم بتلبيته مستجيبٌ (٧) لدعاء الله إيَّاه في إيجاب الحجِّ عليه، قِيلَ: هي إجابةٌ لقوله تعالى للخليل إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] أي: بدعوة الحجِّ والأمر به (٨) .
١٥٤٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( ﵄: أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) ولـ «مسلمٍ» عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استوت به راحلته قائمةً عند مسجد ذي الحليفة أَهَلَّ، فقال: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ) (٩) أي: يا الله أجبناك فيما دعوتنا، وروى ابن أبي حاتمٍ