فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السَّاكنة والمُوَحَّدة المكسورة والضَّاد المُعجَمَة: وهو باطن ركبته الشَّريفة- جرحٌ، أو استشفاءٌ من وجع صلبه على عادة العرب في ذلك، أو أنَّ (١) البول قائمًا أَحصن للفرج، فلعلَّه خشي من البول قاعدًا مع قربه من الناس خروج صوت منه، فإن قلت: لِمَ بال ﵊ في السُّباطة من غير أن يبعد عن النَّاس أو يبعدهم عنه؟ أُجيب بأنَّه لعلَّه كان مشغولًا بأمور المسلمين والنَّظر في مصالحهم، وطال عليه المجلس حتَّى لم يمكنه التباعد خشية التَّضرُّر (٢) ، وقد أباح البول قائمًا جماعة، كعمر وابنه وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيَّب وابن سيرين والنَّخعي والشَّعبي وأحمد، وقال مالكٌ: إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به، وإِلَّا فمكروهٌ، وكرهه للتَّنزيه عامَّة العلماء، فإن قلت: في التَّرجمة: البول قائمًا وقاعدًا، وليس في الحديث إلَّا القيام؟ أُجيب بأنَّ وجه أخذه من الحديث أنَّه إذا جاز قائمًا فقاعدًا أجوز؛ لأنَّه أمكن (ثُمَّ دَعَا) ﷺ (بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ) به، وزاد عيسى بن يونس فيه عن الأعمش ما (٣) أخرجه ابن عبد البرِّ في «التَّمهيد» بسندٍ صحيحٍ: أنَّ ذلك كان بالمدينة.
واستُنبِط من الحديث: جواز البول بالقرب من الدِّيار، وأنَّ مدافعة البول مكروهةٌ.
ورواته الخمسة ما بين خراسانيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطَّهارة» [خ¦٢٢٦] ، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٦١) (بابُ البَوْلِ) أي: حكم بول الرَّجل (عِنْدَ صَاحِبِهِ وَالتَّسَتُّرِ) أي: وبيان (٤) حكم تستُّره (بِالحَائِطِ) فـ «ال» في «البول» بدلٌ من المضاف إليه (٥) ، وهو كما قدَّرنا، والضَّمير في «صاحبه» يرجع إلى المضاف إليه المقدَّر وهو الرَّجل البائل.