٤٦٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ) بن عبد الوهَّاب -أخو أحمد السَّابق- قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) بتصغير «عبد» قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) معاذٌ العنبريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ) بن دينارٍ (صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ) أنَّه (سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ (١) قَالَ (٢) : قَالَ أَبُو جَهْلٍ) لمَّا قال النَّضر بن الحارث: ﴿إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: ٢٥] : (﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا﴾) يريد: القرآن (﴿هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] : فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] ) وليس المراد نفي مطلق العذاب عنهم، بل هم بصدده إذا هاجر ﵊ عنهم؛ كما يدلُّ له قولُه: (﴿وَمَا لَهُمْ﴾) استفهام بمعنى التقرير (﴿أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الاية [الأنفال: ٣٤] ) «ما» في ﴿وَمَا لَهُمْ﴾ استفهامٌ بمعنى التَّقرير، و «أن» في ﴿أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ﴾ الظَّاهر أنَّها مصدريَّةٌ، وموضعها نصبٌ أو جرٌّ؛ لأنَّها على حذف حرف الجرِّ، والتَّقدير: في ألَّا يعذبهم، وهذا الجارُّ يتعلَّق بما تَعلَّق به ﴿لَهُمْ﴾ من الاستقرار، والمعنى: وأيُّ مانعٍ فيهم من العذاب وسببه واقعٌ؛ وهو صدُّهم المسلمين عن المسجد الحرام عام الحديبية، وإخراجهم الرَّسول والمؤمنين إلى الهجرة؟! فالعذاب واقعٌ لا محالة بهم، فلمَّا خرج الرَّسول ﷺ من بين أظهرهم؛ أوقع الله بهم بأسه يوم بدرٍ، فقتل صناديدهم وأسر سراتهم.
(٥) (﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾) حثٌّ للمؤمنين على قتال الكفَّار، وفي بعض النُّسخ: «باب قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾» ونُسِب (٣) لأبي ذرٍّ (﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾) أي: إلى ألَّا يوجد فيهم شركٌ قطُّ (﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه﴾ [الأنفال: ٣٩] ) ويضمحلَّ عنهم كلُّ دينٍ باطلٍ، وسقط «﴿وَيَكُونَ الدِّينُ﴾ … » إلى آخره لغير أبي ذرٍّ.